وذو غرر بالموت أن لا تغرّه * أمانيه في الدنيا ، نعم وظنونه
لتبك المعالي بالدماء سواكبا * أباها ويبكي للبكاء حزينه
فيا أيها الناعي « 1 » رويدك إنه * يودّ بمن ينعي لنا لو تكونه
غلطت ، أهل قاضي القضاة قضى ردى * أم الشام بالزلزال هدّت حصونه
ترفّق ولا تبغي العلى بوفاته * فذكراك ميعاد البكا وضمينه
لعلّ حزينا يملك الصبر قلبه * يجود بصبر فاضل أستدينه
فيا سائق الأظعان قدام جلّق « 2 » * وفي التربة الفيحاء يلقى تريبه
تعمّد بنا تلك القبور فإننا * نرود بها روضا جنيّا جنينه
وقف بي على ذاك الضريح مسلّما * فإن فؤادي في التراب رهينه
إليك وإلا لا يئنّ صبابة * كئيب ولا تبدو عليه شؤونه
تولّى ابن إدريس وولّيت ذاهبا * فما عاد للتدريس حرز يصونه
تضعضعت الدنيا فلم يبق مذهب * لعمري لقد هزّ الجبال سكونه
فمن بعده هل في الطريقين سالك * وهل لاح في الوجهين بشر يزينه
فكل طريق منه قد سدّ مذهب * وفي كل وجه بان عيب يشينه
ولولا كرام من بنيه أعزّة * لأوحش منه سيفه ووضينه « 3 »
ومن مثل بدر الدين بل ليس مثله * فما غاض بحر العلم وهو معينه
فما مثل من قد مات في الناس سيّد * ولا مثل هذا الحيّ تحمي عرينه
ويعزّ عليه أن يكتب إلى مولانا معزّيا ، أو يسلّيه عمّن لم يجد هو ولا جميع أهل الدنيا عنه مسلّيا ، وإنما هي عادة الأيام ، وسنّة الدين والإسلام ، فالله يعظم
هامش
( 1 ) : الناعي : المخبر بالموت .
( 2 ) : جلّق : من أسماء دمشق حرسها الله تعالى .
( 3 ) : الوضين : بطان عريض منسوج من سيور أو شعر ، أو لا يكون إلا من جلد .