وقيّد ، والخلعة عليه ، ما حلّت أزرارها ، ولا أرته عينه إلا ما كأنه غرارها ، ولا أجدته الأيام إلا وفي نفعها ضرارها .
وكان الخطيب قد كتب إلى السلطان كتابا مضمونه :
( الحمد لله رافع السماء وبانيها ، وساطح الأرض وداحيها ، ومثبتها بالجبال وراسيها ، ومزيح الملوك عن أسرّتها وكراسيها . أرسل - سيدنا - محمدا صلى الله عليه وآله وسلم إلى الخلائق جميعا دانيها وقاصيها .
وبعد :
ذلك لمّا تقدّم المرسوم الشريف العالي ، المولوي السلطاني ، الملكي الناصري ، أدام الله أيامه ، وجعل النصر وراءه وأمامه ، بأن يستخرج من الأملاك التي بالبلاد الشامية حق أربعة شهور ، ولا يعفى عن وقف ، ولا عما يكون ليتيم أو مسكين .
فأردنا أن ننبّه الذي رسم بأن الأوقاف لا تعفى ، وأن يؤخذ من الجامع الشريف ما أخفى ، فطلعنا في يوم الاثنين ، في شهر الاستغفار « 1 » ، جمع علماء المسلمين ، وأئمة الدين ، الذين قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في حقهم : " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل " « 2 » ، وقد حملنا على رؤوسنا كتاب
هامش
( 1 ) : أي شهر رجب كما هو معلوم .
( 2 ) : حديث " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل " قال السيوطي في الدرر : لا أصل له ، وقال في المقاصد :
قال شيخنا يعني ابن حجر : لا أصل له ، وقبله الدميري ، والزركشي ، وزاد بعضهم : ولا يعرف في كتاب معتبر . وقد روي : أكرموا حملة القرآن كاد حملة القرآن أن يكونوا أنبياء إلا أنهم لا يوحى إليهم ، ولأبي نعيم بسند ضعيف عن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه : " أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد " انتهى . وقال النجم : وممن نقله جازما بأنه حديث مرفوع الفخر الرازي ، وموفق الدين بن قدامة ، والإسنوي ، والبارزي ، واليافعي ، وأشار إلى الأخذ بمعناه التفتازاني ، وفتح الدين الشهيد ، وأبو بكر الموصلي ، والسيوطي في الخصائص ، وله شواهد ، وقد يؤيده أنه الواقع .
انظر : كشف الخفاء ومزيل الإلباس للعجلوني 2 / 64 الحديث رقم 1744 .