تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
أحقا بأن العلم خفّ نباته * وأضحى فما فاءت عليه غصونه
أحقا لقد غاض الندى بكماله * نعم ومضى تحت التراب خدينه « 1 »
أحقا دعا داعي الردى علم الهدى * أم الدهر بالعلياء جنّ جنونه
لقد خرّ في المحراب تقوى منيبة * وفي صدر إيوان القضاء « 2 » مبينه
مضى بجلال الدين كل فضيلة * وأعظمها عند المفاخر دينه
مضى طاهر الأثواب ما شان عرضه * حسود إذا ما شاء شينا « 3 » يريبه
مضى وهو ملء الدست « 4 » صدرا معظّما * يطول إليه شوقه وحنينه
إذا ما يراع « 6 » الخط صرّ صريره * فما ذاك إلا للعويل « 5 » أنينه
نعى باسمه الناعي فما شك سامع * بأن انقضاء الدهر قد حان حينه
تغيّر ضوء الصبح يوم وفاته * فلم يبق في الآفاق من يستبينه
كأن جلال الدين ما كان في الورى * إماما لهم حتى أتته منونه
فتى دلفيّ في الأبوة جدّه * أبو دلف هل شبهه أو قرينه
هامش
( 1 ) : الخدين : الصاحب . ( 2 ) : الإيوان : بالكسر ، الصّفّة العظيمة ، غير مسدود الوجه ، معرب " إوان " ، بالتخفيف ، وقيل : بالتضعيف ، فأبدلت إحداهما ياء ، والجمع أواوين ، و " إيوانات " . قصد السبيل للمحبي 1 / 230 . ( 3 ) : الشين : العيب . ( 4 ) : قال المحبي : " الدست : الصحراء ، معرّب " دشت " ومن الثياب والورق ، وصدر البيت ، قال ابن الكمال : هو فارسي معرّ بمعنى اليد ، يطلق على التمكن في المناصب ، قال الشهاب - في شفاء الغليل 122 - 124 " : واستعمله المتأخرون بمعنى الديوان ، ومجلس الوزارة ، والرياسة مستعارة من هذا . انظر : قصد السبيل للمحبي 2 / 26 - 27 . ( 5 ) : العويل : البكاء . ( 6 ) : اليراع : القصب الذي يكتب به .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 218 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام