تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ويملأ عليه الصدور ، وكان يريد ذهاب روحه ! ، فبينا هو في هذا إذ سأل قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة « 1 » الإقالة ، لكبر سنه وعجزه ، فأقيل وصرف إلى بيته مكرّما ، وطلب جلال الدين وولي قضاء القضاة بمصر عوضه ، وولي ابنه بدر الدين محمد الخطابة بدمشق عوضه ، مضافا إلى تدريس المدرسة الشامية الجوانيّة ، فدخل جلال الدين في عين السلطان ، ومساه الحظ من خاطره ، وصار يحدّث السلطان في كثير من أمور الناس ، وقضيت للناس على يده حوائج ، ونجحت مطالب وبلغت مآرب ، فكثر ولده عبد الله واقتنى كرائم الخيل الثمينة ، وصار يسابق بها الأمراء ، وخدام الإدارات السلطانية ، ويخالط أولاد الأمراء ، ويتوسع في الأبنية ، واقتناء الجواري الحسان ، والمطربات ، ويتعرّض إلى أمور كثيرة ، وكان يحمل حبّ أبيه له ، على أنه لا يردّه عنها ، إلى أن فاض خاطر السلطان ، وامتلأ عليه ، وطرد ابنه عنه ، ثم توسّل في إعادته فأعيد ، ثم طرده ، ثم توسل في إعادته فأعيد ، ثم سعى الناظر الخاص ، وابن المرواني والي القاهرة عليه ، وأطلقا فيه ألسنتهما وأوصلا به سعايتهما ، وسدّدا فيه نكايتهما ، فعزله السلطان ، وأراد تعريضه للهوان ، فنهض له فرد الدهر « 2 » الأصفهاني ، وقام معه قيام مثله من أفراد الدهر ، وركب إلى سرياقوس « 3 » ، وكان السلطان قد خرج إليها
هامش
( 1 ) : ابن جماعة : محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الشافعي ، بدر الدين ، أبو عبد الله : قاض من العلماء بالحديث ، وسائر علوم الدين . ولد في حماة سنة 639 هجرية . وولي الحكم والخطابة بالقدس ، ثم القضاء بمصر ، فقضاء الشام ، ثم قضاء مصر إلى أن شاخ وعمي ، كان من خيار القضاة رحمه الله تعالى ، توفي بمصر سنة 733 هجرية . انظر ترجمته في : فوات الوفيات 2 / 174 ، ونكت الهميان 235 ، والأعلام 5 / 297 - 298 . ( 2 ) : فرد الدهر ، أو فرد الزمان : من ألقاب العلماء والصلحاء ، على ما ذكره القلقشندي في صبح الأعشى 6 / 65 . ( 3 ) : سرياقوس : قرية بمصر ، قاله في القاموس مادة " سري " وضبطها ياقوت بفتح السين ، وذكر أنها في نواحي القاهرة . انظر : معجم البلدان لياقوت 3 / 218 .