تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وبدّلنا بهذي الأرض أرضا * وطوّح بالسماوات انفطار « 1 »
وأذهلت المراضع عن بنيها * لدهشتها وعطّلت العشار « 2 »
وغشّى البدر من فرق وذعر * خسوف ليس يجلى أو سرار « 3 »
وسيّرت الجبال فكنّ كثبا « 4 » * مهيلات وسجّرت البحار « 5 »
فأين ثبات ذي الألباب منا * وأين مع الرجوم « 6 » لنا اصطبار ؟
وأين عقول ذي الأفهام مما * يراد بنا وأين الاعتبار ؟
وأين يغيب لبّ كان فينا * ضياؤك من سناه مستعار ؟
وما أرض عصته ولا سماء * ففيم يغول « 7 » أنجمها انكدار ؟
وقد وافته طائعة « 8 » وكانت * دخانا ما لقاتره « 9 » شرار
هامش
( 1 ) : الانفطار : الانشقاق . ( 2 ) : العشار : النياق الحاملات اللواتي مضى على حملهنّ عشرة أشهر أو ثمانية أشهر ، واحدها عشراء ، وهي كالنفساء من النساء . وفي البيت إشارة إلى قوله تعالى في سورة التكوير :وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ. ( 3 ) : في الأصل المخطوط : " خسوف للتوعد لا سرار " . والسرار : إظلام أواخر الشهر . ( 4 ) : الكثب : جمع كثيب ، وهو المرتفع من الرمل . ( 5 ) : سجّرت البحار : أي أحميت بأن تغيض مياهها وتظهر النار في مكانها ، ولذا قيل : إن البحر غطاء جهنم ، أو ملئت بتفجير بعضها إلى بعض ، حتى يكون مالحها وعذبها بحرا واحدا من سجر التنور إذا ملأه بالحطب ليحميه . قاله في روح المعاني 30 / 52 . ( 6 ) : الرجوم : جمع رجم ، ما يرجم من الحجارة ، والعبارة كناية عن عذاب الآخرة ، أعاذنا الله منه به سبحانه . ( 7 ) : يغول : أي يغتال ، ويهلك ويبيد . ( 8 ) : إشارة إلى قوله تعالى :. . ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَسورة فصلت - الآية 11 . ( 9 ) : في الأصل المخطوط : " لثاثره " والمثبت من عيون الأنباء ، ومعجم الأدباء . والقاتر : ذو القتر ، أي : الغيرة .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 191 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام