ودنيا كلما وضعت جنينا * غذاه من نوائبها ظؤار « 1 »
هي العشواء « 2 » ما خبطت هشيم * هي العجماء « 3 » ما جرحت جبار « 4 »
فمن يوم بلا أمس ويوم * بغير غد إليه بنا « 5 » يسار
ومن نفسين في أخذ وردّ * لروح المرء في الجسم انتشار
وكم من بعد ما ألفت نفوس * جسوما عن مجاثمها تطار
وتنتظر الرزايا « 6 » والبلايا * وبعد ، فبالوعيد لنا انتظار
ونخرج كارهين كما دخلنا * خروج الضّبّ أخرجه الوجار « 7 »
ألم تك بالجوارح آنسات * فأعقب ذلك الأنس النفار « 8 »
فإن يك آدم أشقى بنيه * بذنب ما له منه اعتذار « 9 »
ولم ينفعه بالأسماء علم * وما نفع السجود ولا الجؤار « 10 »
هامش
- الأدباء 4 / 16 " .
( 1 ) : الظؤار : جمع ظئر ، المرضعة التي تحتضن ولد غيرها .
( 2 ) : العجماء : البهيمة .
( 3 ) : الجبار : الهدر ، يقال : ذهب دمه جبارا : أي لم يؤخذ بثأره .
( 4 ) : العشواء : الناقة لا تبصر أمامها . القاموس مادة عشى .
( 5 ) : في الأصل المخطوط : ما يسار " والأقرب ما أثبتناه من عيون الأنباء ، ومعجم الأدباء .
( 6 ) : الرزايا : جمع رزية ، وهي المصيبة تحل بالمرء في دينه أو دنياه ، عافانا الله منها والمسلمين ، آمين .
( 7 ) : الوجار : جحر الضبع وغيرها .
( 8 ) : ورد في الأصل المخطوط : " فكم بالقرب عاد لها النفار " . وما أثبتناه من معجم الأدباء .
( 9 ) : وما أشقى آدم ولا أسعد ، والمشقي والمسعد هو الله سبحانه ، لكنها حكمة الله في إعمار أرضه ليظهر فيها حكمه ، وتتجلى فيها أسماؤه وصفاته ، وإلا فماذا تقول يا سيدي ! في قوله تعالى : « فتلقّى آدم من ربّه كلمات فتاب عليه إنّه هو التوّاب الرّحيم » ، فأي قبول لعذر أكبر من هذا ؟ .
( 10 ) : الجؤار : هو رفع الصوت بالدعاء ، وقد نفعه وقبل الله توبته كما مرّ ، فلا تعويل على قول شاعر أو غيره كائن من كان أمام قول رب العالمين ، وأحكم الحاكمين سبحانه .