تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فلما توفي أتى الملك المعظم عيسى « 1 » فبالغ في الإنعام عليه وإكرامه ، وولاه التدريس . وكانت الناس تتعجب له في المناظرة والبحث ، وقلّ أن كان يشتغل في العلوم الحكمية ، وتشفّع العماد السلماسي بابن بصاقة « 2 » ليقرئه ، فكتب إليه : [ البسيط ]
يا سيدا جمّل الله الزمان به * وأهله من جميع العجم والعرب
العبد يذكر مولاه بما سبقت * وعوده لعماد الدين عن كثب
ومثل مولاي من جاءت مواهبه * من غير وعد وجدواه بلا طلب
فأصف من بحرك الفيّاض مورده * وأغنه من كنوز العلم ، لا الذهب !
واجعل له نسبا يدلي إليك به * فلحمة العلم تعلو لحمة « 3 » النسب
ولا تكله إلى كتب تنبئه * ف : " السيف أصدق أنباء من الكتب « 4 »
2
هامش
( 1 ) : الملك المعظم عيسى بن محمد الملك العادل ، بن أبي بكر بن أيوب ، شرف الدين الأيوبي ، سلطان الشام ، من علماء الملوك . كان وافر الحرمة ، فارسا شجاعا ، كثيرا ما يركب وحده لقتال الفرنج ثم تلاحق به المماليك والجنود ، وكان لا يركب بالمواكب السلطانية ، ازدراء لها . وكان عالما بفقه الحنفية والعربية ، جعل لكل من يحفظ المفصل للزمخشري مائة دينار وخلعة ، فحفظه جماعة ، وصنف كتابا في الرد على ما جاء في تاريخ بغداد للخطيب . من التعرض لأبي حنيفة سماه : " السهم المصيب في الرد على الخطيب " وخلف آثارا منها المدرسة المعظمية في صالحية دمشق ، مولده بالقاهرة سنة 576 هجرية ، ومنشؤه بدمشق وبها توفي سنة 624 هجرية . انظر ترجمته في : مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي 8 / 644 - 652 ، ووفيات الأعيان لابن خلكان 1 / 396 ، والأعلام للزركلي 5 / 107 - 108 . ( 2 ) : فخر القضاة نصر الله بن هبة الله بن بصاقة الحنفي الكاتب . المتوفى سنة خمسين وستمائة هجرية . انظر ترجمته في : الجواهر المضية 2 / 199 ، وشذرات الذهب 7 / 435 ، والأعلام للزركلي 8 / 31 ( 3 ) : اللّحمة : بضم اللام وسكون الحاء : القرابة ، وما سدي به بن سدى الثوب . القاموس مادة لحم . ( 4 ) : إشارة إلى قول أبي تمام في بيته المشهور :السيف أصدق أنباء من الكتب * في حده الحد بين الجد واللعب
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 182 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام