تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
مقام جسّه للنبض ، ونظره لما بين المشارق والمغارب بمحيط ما يجمع الأرض . هذا مع إتقان بقية فنون الحكمة ، وما في غضون ذلك من الأمور المهمّة . على أنه لم يخل الأدب من لطيف نظر ، وشريف ذكاء وقف به على ما لا تنافر من محاسن كل نفر . قال ابن أبي أصيبعة فيه « 1 » : " من الحكماء الفضلاء ، والأدباء النبلاء ، [ طبيب ] عالم ، وفيلسوف متكلم ، غلبت عليه الحكمة وعلم الكلام ، والرياضي ، وكان متقنا لعلم النجوم والرصد " . وكان أوحد أهل زمانه في علم الأصطرلاب ، وعمله ، فعرف به « 2 » . ومن بديع شعر البديع قوله : [ السريع ]
قام إلى الشمس بآلاته * لينظر السعد من النحس
فقلت : أين الشمس ؟ ، قال الفتى : * في الثور ، قلت : الثور في الشمس
وقوله [ الخفيف ]
قيل لي : قد عشقته أمرد الخد * وقد قيل : إنه نكريش « 3 »
وقوله [ أيضا في غلام معذّر - أي طلع عذاره [ مجزوء الكامل ]
كن كيف شئت فإنني * قد صغت قلبا من حديد
هامش
( 1 ) : عيون الأنباء 376 . ( 2 ) : أي : نسب إليه وسمي الاصطرلابي . ( 3 ) : النكريش : قال في الصحاح : " قد أهمله الجماعة ، والنكرشة كالنقرشة . والنكريش - بالفتح - : لقب ، وظني أنه معرّب ، ومعناه : حسن اللحية " .