تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
قلت « 1 » : وحكى لي شيخنا الإمام شهاب الدين أبو الثناء محمود الحلبي الكاتب ، قال : لحقت جماعة أدركوا شمس الدين الخويي ، أيام قدومه دمشق ، وحدّثوني أنه قدم في زيّ فقير صوفي ، وكان يلعب ببعض آلات الطرب حتى عرف بذلك ، وكان يستدعى به لأجل ذلك ، والملك المعظّم صاحب دمشق إذ ذاك ، فقيل له عنه ، فأمر به فأحضر ولعب بين يديه ، فأعجبه لعبه لإتقان صنعته ، فجعله من ندمائه ، فلما تردّد إليه ظهر له علمه ، وتحقّق لديه فضله ، فاختصّه بالمجالسة ، وقرّبه منه ، فلما خلا القضاء عيّنه له ، فاستعفاه . فألزمه به حتى وليه . فلما ولي القضاء انقطع عن الملك المعظّم ، ففقده في أوقات أنسه ، فقال له : مالك انقطعت هذه الليالي ؟ . فجعل يعتذر ، والملك المعظّم لا يقبل منه ، ويحثّه على الملازمة على عادته . فقال له : مولانا يعلم ما بقي يتعلق بي وبذمّتى من أقضية المسلمين وعقودهم ، وما يجمل بي أن أظهر العدالة وأبطن الفسق وقد صرت قاضيا ! . ومولانا مخيّر إن شاء تركت القضاء وعدت إلى ما كنت عليه في خدمته ، وإن شاء تركني على القضاء وأعفاني لأخلّص ذمّتي وذمّته . فقال : بل استمر على القضاء ، ودع ما سواه . فكان في غاية الخير حتى كأنه لم يكن ذاك . 2
هامش
( 1 ) : والقول لابن فضل الله العمري رحمه الله .