الحاجة ، ورجوع النوبة إليك إما لاستخراج حق ، أو اجتلاب مودّة ، أو تنبيه على فضيلة . وإياك والضحك مع كلامك ، كثرة الكلام وتبتيره « 1 » ، بل اجمع كلامك سردا بسكون ووقار ، بحيث يستشعر منك أن وراءه أكثر منه ، وأنه عن خميرة سابقة « 2 » ، ونظر متقدم " .
وقال : " وإياك والغلظة في الخطاب ، والجفاء في المناظرة ، فإن ذلك يذهب ببهجة الكلام ، ويسقط فائدته ، ويعدم حلاوته ، ويجلب الضغائن ، ويمحق المودّات ، ويصيّر القائل مستثقلا ، سكوته أشهى إلى السامع من كلامه ، ويثير النفوس على معاندته ، ويبسط الألسن بمخاشنته ، وإذهاب حرمته " .
وقال : " لا تترفّع بحيث تستثقل ، ولا تتنازل بحيث تستخسّ وتستحقر " .
ومن دعائه - رحمه الله تعالى - قال : " اللهم ! أعذنا من شموس الطبيعة « 3 » ، وجموح النفس الرديئة « 4 » ، وأسلس لنا مقاد التوفيق ، وخذ بنا في سواء الطريق ، يا هادي العمي ! ، يا مرشد الضّلّال ! ، يا محيي القلوب الميتة بالإيمان ! ، يا منير ظلمة الضلالة بنور الإيقان ! ، خذ بأيدينا من مهواة الهلكة ، ونجّنا من ردغة « 5 » الطبيعة ، وطهّرنا من درن الدنيا « 6 » الدنية بالإخلاص لك والتقوى ، إنك مالك الآخرة والدنيا " .
هامش
( 1 ) : أي لا تجعل كلامك متقطعا مخلا بالمعنى ، ويصعب فهمه على من يسمعك .
( 2 ) : أي عن تفكر وتروّ وسابق تأمل وتحضير واستعداد لما تقول أو تباحث .
( 3 ) : قوله : " شموس الطبيعة " من : شمس الفرس شموسا وشماسا : منع ظهره . القاموس مادة شمس .
( 4 ) : يقال : جمع الرجل إذا ركب هواه ، فلا يمكن رده " القاموس مادة جمح " .
( 5 ) : الردغة : الطين والوحل الشديد ، قاله في القاموس مادة ردغ .
( 6 ) : أي : أوساخها .