تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
خبري بالموصل ، فانبسط إليّ وأقبل عليّ ، وقال : نجتمع بعماد الدين الكاتب ، [ فقمنا إليه ] وخيمته إلى خيمة بهاء الدين ، فوجدته يكتب كتابا إلى الديوان العزيز ، بقلم الثلث من غير مسوّدة ، وقال : هذا كتاب إلى بلدكم . وذاكرني في مسائل من علم الكلام ، وقال : قوموا بنا إلى القاضي الفاضل « 1 » ، فدخلنا عليه ، فرأيت شيخا ضئيلا كله رأس وقلب ، وهو يكتب ويملي على اثنين ، ووجهه وشفتاه تلعب ألوان الحركات لقوة حرصه في إخراج الكلام . وكان يكتب بجملة أعضائه . وسألني القاضي الفاضل عن قوله تعالى :
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها
« 2 » ، أين جواب إذا ؟ .
هامش
وغيرها ، ولما دخل دمشق كان صلاح الدين محاصرا قلعة كوكب ، فدعاه إليه ، وولاه قضاء العسكر وبيت المقدس ، والنظر على أوقافه ، واستصحبه في بعض غزواته ، فدوّن وقائعه ، وكثيرا من أخباره . - وهو شيخ ابن خلكان صاحب الوفيات - . قال ابن العديم : كانت ولايته قضاء حلب ووقوفها سنة 591 هجرية ، واستمر إلى أن توفي فيها سنة 632 هجرية . من كتبه : " النوادر السلطانية في المحاسن اليوسفية " وهو أشهرها ، وله غير ذلك من الكتب . انظر ترجمته في : وفيات الأعيان 2 / 354 ، وطبقات السبكي 5 / 115 ، والأعلام للزركلي 8 / 230 . ( 1 ) : عبد الرحيم بن علي بن السعيد اللخمي ، المعروف بالقاضي الفاضل ، وزير ، من أئمة الكتّاب ، ولد بعسقلان - فلسطين - وانتقل إلى الإسكندرية ، ثم إلى القاهرة ، وتوفي فيها . كان من وزراء السلطان صلاح الدين الأيوبي ، ومن مقرّبيه ، ولم يخدم أحدا بعده . قال بعض مترجميه " : كانت الدولة بأسرها تأتي إلى خدمته " . وكان السلطان صلاح الدين يقول : " لا تظنوا أني ملكت البلاد بسيوفكم ، بل بقلم الفاضل ! " . وكان سريع الخاطر في الإنشاء ، كثير الرسائل ، قيل : لو جمعت رسائله وتعليقاته ، لم تقصر عن مائة مجلد . وقد بقي من رسائله مجموعات ، منها : " ترسل القاضي الفاضل " وله ديوان شعر مطبوع . انظر ترجمته في : النجوم الزاهرة 6 / 156 ، ووفيات الأعيان 1 / 284 ، والأعلام للزركلي 3 / 346 . ( 2 ) : سورة الزمر - الآية 73 .