تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
واجتمعت بالكندي البغدادي النحوي « 1 » ، وجرى بيننا مباحثات ، وكان شيخا ذكيا ، مثريا ، له جانب من السلطان « 2 » ، لكنه كان معجبا بنفسه ، مؤذبا لجليسه ، وجرت بيننا مباحثات فأظهرني الله تعالى عليه في مسائل كثيرة ، ثم إني أهملت جانبه ، فكان يتأذى بإهمالي له أكثر مما يتأذى الناس منه . وعملت بدمشق تصانيف جمّة ، منها : " غريب الحديث " الكبير ، جمعت فيه غريب أبي عبيد القاسم بن سلام ، وغريب ابن قتيبة ، وغريب الخطابي ، وكنت ابتدأته بالموصل ، وعملت له مختصرا سميته : " المجرّد " ، وعملت كتاب : " الواضحة في إعراب الفاتحة " نحو عشرين كرّاسا . وكتاب : " ربّ " وكتابا في [ الذات ] والصفات الذاتية الجارية على ألسنة المتكلمين ، وقصدت بهذه المسألة الرد على الكندي . ووجدت بدمشق الشيخ عبد الله بن بابلي « 3 » ، نازلا بالمئذنة الغربية ، وقد عكف عليه جماعة . وتحدث الناس فيه ؛ له ، وعليه . وكان الخطيب الدولعي « 4 »
هامش
( 1 ) : هو زيد بن الحسن بن زيد بن سعيد الحميري ، من ذي رعين ، أبو اليمن ، تاج الدين الكندي : أديب ، ومن الكتاب الشعراء العلماء ، ولد ونشأ ببغداد ، وسافر إلى حلب سنة 563 هجرية ، وسكن دمشق ، وقصده الناس يقرءون عليه ، وكان مختصا بفرخ شاه ، ابن أخي صلاح الدين ، وبولده الملك الأمجد صاحب بعلبك ، وهو شيخ المؤرخ ابن الجوزي ، وكان الملك المعظم عيسى يقرأ عليه دائما كتاب سيبويه ، متنا وشرحا ، والإيضاح والحماسة ، وغيرهما ، قال أبو شامة : كان المعظم يمشي من القلعة راجلا إلى دار تاج الدين ، والكتاب تحت إبطه . توفي رحمه الله تعالى في دمشق سنة 613 هجرية . انظر ترجمته في : مرآة الزمان 8 / 575 ، ووفيات الأعيان 1 / 196 ، والأعلام 3 / 75 - 58 . ( 2 ) : أي السلطان صلاح الدين الأيوبي . ( 3 ) : في عيون الأنباء ابن نائلي ، ولم أعثر على ترجمته . ( 4 ) : هو عبد الملك بن زيد بن ياسين الثعلبي ، الدولعي . ضياء الدين ، أبو القاسم . فقيه شافعي ، من أهل الدولعية ، من قرى الموصل . تفقه ببغداد ، وانتقل إلى الشام ، فولي الخطابة وتدريس الغزالية