عليه ، وكان من الأعيان ، له منزلة ، وناموس .
ثم خلط ابن بابلي على نفسه ، فأعان عدوه عليه ، وصار يتكلم في الكيمياء والفلسفة ، وكثر التشنيع عليه ، واجتمعت به ، وصار يسألني عن أعمال أعتقد أنها خسيسة ، نزرة ، فيعظمها ، ويحتفل بها ، ويكتبها مني ، فكاشفته فلم أجده كما كان في نفسي ، فساء به ظني ، وبطريقته .
ثم باحثته في العلوم ، فوجدت عنده منها أطرافا نزرة ، فقلت له يوما : لو صرفت زمانك الذي ضيّعته في طلب الصنعة إلى بعض العلوم الشرعية ، أو العقلية ، كنت اليوم فريد عصرك . مخدوما طول عمرك ، وهذا هو الكيمياء ، لا ما تطلبه .
ثم اعتبرت بحاله ، وانزجرت بسوء مآله ، والسعيد من وعظ بغيره ، فأقلعت و [ لكن ] لا كلّ الإقلاع .
ثم إنه توجّه إلى صلاح الدين بظاهر عكا ، وشكا إليه الدولعي ، وعاد مريضا ، وحمل إلى البيمارستان ، فمات [ به ] . وأخذ كتبه المعتمد مشيخة دمشق ، وكان متيّما بالصنعة .
ثم إني توجّهت إلى زيارة البيت المقدس ، ثم إلى صلاح الدين بظاهر عكا ، واجتمعت ببهاء الدين ابن شداد « 1 » قاضي العسكر يومئذ ، وكان قد اتصل به
هامش
بدمشق ، وله تصانيف . توفي سنة 598 هجرية .
انظر ترجمته في : مرآة الزمان 8 / 511 ، وطبقات الشافعية للسبكي 4 / 261 ، والأعلام 4 / 159
( 1 ) : يوسف بن رافع بن تميم بن عتبة الأسدي الموصلي ، أبو المحاسن ، بهاء الدين بن شداد ، مؤرخ ، من كبار القضاة ، ولد ومات بالموصل ، ومات أبوه وهو صغير ، فنشأ عند أخواله " بني شداد " وشداد جده لأمه ، فنسب إليهم ، وتفقه بالموصل ، ثم ببغداد ، وتولى الإعادة بالنظامية نحو أربع سنين ، وعاد إلى الموصل ، فدرّس وصنّف بعض كتبه ، وسافر إلى حلب ، فحدّث بها وبدمشق ، ومصر ،