تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
بكتابه في الصنعة ، الذي تمم به فلسفته التي لا تزداد بالتمام إلا نقصا ! " . قال : " ولما كان في سنة خمس وثمانين وخمسمائة ، حيث لم يبق ببغداد من يأخذ بقلبي ويملأ عيني ، ويحل ما يشكل عليّ ، دخلت الموصل فلم أجد فيها بغيتي ، لكن وجدت الكمال ابن يونس « 1 » جيدا في الرياضيات ، والفقه ، متطرفا في باقي أجزاء الحكمة ، قد استغرق عقله وحسه حب « 2 » الكيمياء ، وعملها ، حتى صار يستخف ما عداها . واجتمع إليّ جماعة كثيرة ، وعرضت عليّ مناصب ؛ فاخترت منها مدرسة ابن مهاجر المعلقة ، ودار الحديث [ التي ] تحتها . وأقمت بالموصل سنة كاملة في اشتغال دائم متواصل ليلا ونهارا ، وزعم أهل الموصل أنهم لم يروا أحدا من قبلي مثل ما رأوا مني ، في سعة المحفوظ ، وسرعة الخاطر ، وسكون الطائر . وسمعت الناس يلهجون في حديث الشهاب السهروردي « 3 » المتفلسف ،
هامش
( 1 ) : موسى بن يونس بن محمد بن منعة بن مالك العقيلي ، كمال الدين ، أبو الفتح الموصلي : فيلسوف علامة بالرياضيات ، والحكمة ، والأصول ، عارف بالموسيقى والأدب ، والسير . مولده ووفاته بالموصل ، تعلم بها ، وبالمدرسة النظامية ببغداد . وقصده العلماء للأخذ عنه ، واستخرج في علم " الأوفاق " طرقا لم يهتد إليها أحد . وكان النصارى واليهود يقرءون عليه التوراة والإنجيل ، ويشرحهما شرحا وافيا ، وكان يقرئ كتاب سيبويه ، والمفصل للزمخشري ، واتهم في عقيدته لغلبة العلوم العقلية عليه . توفي سنة 639 هجرية . انظر ترجمته في : وفيات الأعيان 2 / 132 ، ومفتاح السعادة 2 / 214 ، وطبقات السبكي 5 / 158 - 162 ، والأعلام للزركلي 7 / 332 . ( 2 ) : في الأصل المخطوط : " حسرة " . والتصويب من : عيون الأنباء 686 . ( 3 ) : الشهاب السهروردي : يحيى بن حبش بن أميرك ، أبو الفتوح ، شهاب الدين ، السهروردي : فيلسوف ، اختلف المؤرخون في اسمه ، ولد في سهرورد من قرى زنجان في العراق العجمي ، ونشأ بمراغة ، وسافر إلى حلب ، فنسب إلى انحلال العقيدة ، وكان علمه أكثر من عقله ، كما يقول ابن خلكان ، فأفتى العلماء بإباحة دمه ، فسجنه الملك الظاهر غازي ، وخنقه في سجنه بقلعة حلب ،