تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ثم قال : وأوصيه ، ثم أوصيه ، ثم أوصيه بأن يبالغ في تربية ولدي أبي بكر ، فإن آثار الذكاء والفطنة ظاهرة عليه ، ولعلّ الله تعالى يوصله إلى خير . وأمرته وأمرت تلامذتي وكل من لي عليه الحق ، أني إذا متّ يبالغون في إخفاء موتي ، ولا يخبرون أحدا به ، ويكفنوني ، ويدفنوني على الوجه الشرعي ، ويحملونني إلى الجبل المصاقب لقرية مزداخان « 1 » ، ويدفنوني هناك ، وإذا وضعوني في اللحد قرؤوا عليّ ما قدروا عليه من الهبات القرآن ، ثم ينثرون عليّ التراب بعد الإتمام ، ويقولون : يا كريم ! جاءك الفقير المحتاج إليك ، فأحسن إليه " . وهذا منتهى وصيتي من هذا الباب ، والله تعالى الفعّال لما يشاء وهو على ما يشاء قدير ، وبالإجابة وبالإحسان جدير " . ومن شعر فخر الدين ابن الخطيب : أنشدني بديع الدين البندهي مما سمعه من الشيخ فخر الدين ابن خطيب الري لنفسه ، فمن ذلك قال : [ الطويل ]
نهاية إقدام العقول عقال * وأكثر سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في غفلة من جسومنا * وحاصل دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا * سوى أن جمعنا فيه : قيل وقالوا
وكم قد رأينا من رجال ودولة * فبادوا جميعا مسرعين وزالوا
وكم من جبال قد علت شرفاتها * فزالوا جميعا والجبال جبال « 2 »
هامش
( 1 ) : مزداخان : بضم الميم وسكون الزاي ، وفتح الدال المهملة ، وبعد الألف خاء معجمة مفتوحة ، وبعد الألف الثانية نون ، وهي قرية بالقرب من هراة . انظر : ابن خلكان - وفيات الأعيان 4 / 252 . ( 2 ) : الأبيات في عيون الأنباء 468 ، ووفيات الأعيان 4 / 250 - 251 ، والمختصر في أخبار البشر 3 / 112 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 127 .