تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
القرآن ، والأخبار الصحيحة المتفق عليها بين الأمة ، المتبعين للمعنى الواحد ، فهو كما هو ، والذي لم يكن كذلك أقول : يا إله العالمين ! إني أرى الخلق مطبقين على أنك أكرم الأكرمين ، وأرحم الراحمين ، فلك ما مرّ به قلمي « 1 » ، وخطر ببالي ، فأستشهد علمك ، وأقول : إن علمت مني أني أردت به تحقيق باطل ، أو إبطال حق ، فافعل بي ما أنا أهله . وإن علمت مني أني ما سعيت إلا في تقرير ما اعتقدت أنه هو الحق ، وتصوّرت أنه هو الصدق ، فلتكن رحمتك معي ، فذلك جهد المقل ، وأنت أكرم من أن تضايق الضعيف الواقع في الزلة . فأعني ، وارحمني ، واستر زلتي ، وامح حوبتي ، يا من لا يزيد ملكه عرفان العارفين ، ولا ينتقص بخطإ المجرمين ! . وأقول : ديني متابعة سيد المرسلين محمد خاتم النبيين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين . وكتابي : هو القرآن العظيم ، وتعويلي في طلب الدين عليهما . اللهم ! يا سامع الأصوات ، ويا مجيب الدعوات ، ويا مقيل العثرات ، ويا راحم العبرات ، ويا قيّام المحدثات والممكنات ! ! ، أنا كنت حسن الظن بك ، عظيم الرجاء في رحمتك ، وأنت قلت : ( أنا عند ظن عبدي بي ) « 2 »
هامش
( 1 ) : في الأصل المخطوط : " قلبي " ، والصواب من عيون الأنباء . ( 2 ) : حديث " أنا عند ظن عبدي بي " رواه الشيخان عن أبي هريرة رفعه ، وللبيهقي عن أبي هريرة أيضا رفعه بلفظ : " أمر الله عز وجل بعبدين إلى النار ، فلما وقف أحدهما على شفتها التفت فقال : أما والله إني كان ظني بك لحسن ، فقال الله عز وجل : ردوه ، فأنا عند ظنك بي ، فغفر له " . وفي لفظ : " ردوه ، أنا عند حسن ظن عبدي بي " . وعزاه ابن الجزري في الحصن الحصين للشيخين بلفظ : " أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني ذكرته ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه " . وروى أبو الشيخ عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا مرفوعا بلفظ : " يا أيها الناس ! أحسنوا الظن برب العالمين ، فإن الرب عند ظن عبده به " .