تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
يدخل حلب . وكتب إليه الجواب : إنّا الخادم المعترف بالإنعام ، وكسر الألف من ، أنا ، وشدّد النون وفتحها . فلمّا وقف الشيخ أبو نصر على الكتاب سرّ بما فيه ، وقصد بذلك :
إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها
« 1 » : فكتب إليه يحذّره ويستصوب رأيه في ترك الحضور ، ويستعلم أخباره فكتب إليه ابن سنان ، وهو آخر شعر قاله : [ البسيط ]
خف من أمنت ولا تركن إلى أحد * فما تزيد على غدر الأعاريب
تمسّكوا بوصايا اللّؤم بينهم * وكاد أن يدرسوها في المحاريب
أعدّ قرب رحيلي منهم فرجا * وما مقامي وعيش الدّهر يسري بي « 2 »
قال : فلما رأى محمود امتناع ابن سنان من حضور مجلسه ، والركون إليه أخذ يفكر في حيلة يبلغه بها ، فاستدعى أبا نصر ابن النحاس ، وقال له : أنت أشرت عليّ بتولية هذا الرجل ، ولا أعرف فراغ بالي منه إلا من جهتك ، ومتى لم تفعل ما آمرك به قتلتك ، وألحقت بك جميع من بينك وبينه حرمة . واعلم أن العلامة في نصحك وترك الغش منك لي موته . ومتى لم يقع هذا ألّا أقبل لك عذرا . وضربت عنقك . فقال له : مرني بأمرك . قال : تمضي إليه ، وفي صحبتك ثلاثون فارسا ، فإذا قاربته أنفذت من يعرفه حولك ؛ فإنه إذا عرف ذلك لا يرى ترك النزول إليك والتلقي لك ، فإذا فعل ذلك وسألك النزول عنده والأكل معه فامتنع ، وعرّفه أني حلّفتك ألّا تأكل زاده ، ولا تحضر مجلسه حتى يعطيك في الحضور عندي . وطاوله في المخاطبة حتى يقارب الظهر ، ثم ادّع أنك قد جعت واخرج هذين الخشتنانكتين ، فكل أنت هذه وأطعمه هذه ، فإن استوفى أكلها عجّل الرجوع إليّ ؛ فإن ميتته فيها . فسار ابن النحاس مقدّما رجلا ومؤخرا أخرى ، مقسّم الفكر في إتلاف مثل ذلك الأخ . قال : وعزمت على الهرب ، ثم فكّرت فيمن خلّفت من العائلة ، فألجأته الضرورة إلى أن فعل
هامش
( 1 ) المائدة 5 / 24 . ( 2 ) الديوان ، 50 ، اختلاف في الأبيات .