تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ومنهم :

4 - أبو محمد عبد الله بن سعيد بن محمد بن سنان الخفاجي « 13 »

الحلبي . إن تكلّم في دقائق الأدب أتقنها ، أو في لغة العرب قال متقنها بنظم أقوى من تركيب الأنابيب « 1 » ، وأحوى من الليل لشمل كل غريب . تنوّع في فنونه ، وتسرّع إلى أخذ القلوب بفتونه . وترفّع في طبقاته فرأى الدراري من دونه . لمع بالتوشية برديه ووارى في التسوية النهار في وضوح ضحاه ، وطيب أبرديه . وجارى البحر كلامه ، فكأنه قذف من الدّر مالديه ، وولّد فيه من التشبيه كلّ عقيم ، ومن اللطائف ما يحسن على خدود الطروس عذاره الرقيم ، ومن المعاني الواضحة الخفيّة ما يحاكي الظرف الصحيح السقيم . وله مع أبي العلاء محاورات أجلّ من محاورة الحبيب ، ومجاراة أمتع من مجاراة الشادن الربيب . وقد ذكر ابن العديم منه شذورا وبلغ بها أماني كأنما وفّى بها نذورا . وكان الخفاجي شيعيا مبالغا في الغلوّ لا بل كان رافضيا ، إن يزيد في الأرض إلّا الفساد والغلو . وفي شعره منه تلك التي تستك منها المسامع ، وتستل دماء النفوس حسرات بها المدامع ذكر فيها السلف الأول بما برّأهم الله من عيابه وبرّاهم لردّ نباله الراشقة في جعابه ، ولقد ذكر أبا بكر الصديق رضي الله عنه في معنى فدلّ بما يدرأ به هذا العظيم الغرابة في سحره ، ويردّ به سهم هذا المنتصب عرضا إلى نحره ويرمي به شيطانه الإفك بزخره ، ويعاد به حليّه ؛ ولو كان العنبر الورد إلى شجره . فأما شعره فمما لا ينكر لؤلؤه لبحره . [ الكامل ]
عكس الأنام فإن سمعت بناقص * فاعلم بأن لديه حظا زائدا
وتفاوت الأرزاق أوجب فيهم * أن يجعلوه مصالحا ومفاسدا « 2 »
وقوله : [ البسيط ]
هامش
( 13 ) ترجمته في : تاريخ دمشق مج 38 / 90 ، واللباب 1 / 381 ، والأعلام 4 / 122 ، وسر الفصاحة 7 ، والنجوم الزاهرة 5 / 96 . توفي سنة 466 ه . ( 1 ) الأنابيب ، مفردها أنبوب : من القصب والرمح ، كعبهما . ( 2 ) ديوان ابن سنان الخفاجي ، 70 .