تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
بك من التكلف لما لا يحسن ، كما نعوذ بك من العجب بما يحسن ، ونعوذ بك من السلاطة والهذر ، كما نعوذ بك من العيّ والحصر . وقوله أيضا : وذكر الله تعالى جميل بلائه في تعليم البيان ، وقال :
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ
« 1 » . ومدح القرآن بالبيان والإفصاح ، وبحسن التفصيل والإيضاح وسمّاه فرقانا ، كما سمّاه قرآنا . وقوله : رأيت فلانا ينفض يده منك ، وأنت تصادر على وصله ، وكفى بالإعراض حاجبا والانقباض طاردا . ومن وقف في الإذن لك فقد حجبك ، ومن تنكّر عن حكايتك فقد كذّبك ، ومن حظر عنك سرّه فقد اتّهمك ، ومن مطلك « 2 » ولو ساعة فقد حرمك ، ومن تمنى فقدك فقد قتلك ، ومن صادق عدوّك فقد عاداك ، ومن عادى عدوّك فقد والاك ، ومن صدقك عن عيبك فقد علّمك ، ومن أقبل بحديثه على غيرك فقد طردك ، ومن شكر إليك سواك سلّك ، ومن سكت عن مديح الناس فقد ثلبك ، ومن بلّغك شتمك ، ومن استمهلك في الجواب فقد هابك ، ومن أجرى ذكرك عند من لا تأمنه عليك فقد اغتابك ، ومن نقل إليك فقد نقل عنك ، ومن شهد لك بالباطل فقد شهد عليك ، ومن وقع لك في أخيك فقد وقع لك فيك ، ومن أحبّك لغير شيء فقد أبغضك لغير شيء ، ومن أحسن إليك فقد استعان بالأيّام عليك ؛ فإن شكرته جازتك عنه ، وإن كفرته حاربتك دونه . ومن ألحّ في سؤالك فقد طرق لك إلى حرمانه ، ومن أمرك بما لا تطيق فقد أغراك بعصيانه . جعلتك سهمي فيها ، وأعطيتك ما أعطيت نفسي منها ، فكن شفيقي إلى أذنك حتى تسمعها ، ونفيع أذنك إلى قلبك حتى يفهمها ، وشفيع إلى نفسك حتى تعمل بها .
هامش
( 1 ) آل عمران 2 / 138 . ( 2 ) مطلك : المطل ؛ التسويف .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 370 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام