وكذلك قال الأول : سل الأرض فقل : من شقّ أنهارك وغرس أشجارك وجنى ثمارك ؟ فإن لم تجبك أجابتك اعتبارا .
وقال صالح بن عبد القدّوس : [ الخفيف ]
إن يكن لا تطيق رجع جواب * فلقد ما ترى وأنت خطيب
واعظات وما وعدت تقول * مثل وعظ بالصّمت إذا لا تجيب
وقال بعض الحكماء : أشهد أن السماوات والأرض آيات ودلالات وشواهد قائمات ، كلّ يؤدي عنك الحجة ، ويشهد لك بالربوبية .
وقال خطيب من الخطباء حين قام على سرير الإسكندر وهو ميت : الإسكندر كان أمس أنطق منه اليوم ، وهو اليوم أوعظ منه أمس .
وقال عنترة وجعل نعيب الغراب خبرا للزّاجر « 1 » : [ الكامل ]
خرق الجناح كأنّ لحيي رأسه * جلمان بالأخبار هشّ مولع « 2 »
وقال أبو الرديني العكلي ، وذكر تنسم الذيب الريح ، وصدق استراوحه ، واستنشائه : [ الرجز ]
يستخبر الرّيح إذا لم يسمع * بمثل مقراع الصّفا الموقّع
وقال آخر : [ البسيط ]
إنّ السّماء وإنّ الأرض شاهدة * واللّه يشهد والأيّام والبلد
وقال الجاحظ : ومتى دلّ الشيء على معنى فقد أخبر عنه ، وإن كان صامتا وأشار إليه ، وإن كان ساكنا . وهذا القول شائع في جميع اللغات ، ومتفق عليه مع إفراط الاختلافات .
وقال نصيب في هذا المعنى يمدح سليمان بن عبد الملك : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) البيان والتبيين 1 / 82 .
( 2 ) ديوان عنترة ، 263 .