تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
فأما الخط فمّما ذكر الله فيه لنبيه صلى الله عليه وسلم
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ *
« 1 » . وأقسم بالكتاب المكنون ، فقال : « ن والقلم وما يسطرون * « 2 » » . والقلم أحد اللسانين ، وهو أبقى أثرا ، واللسان أكثر هذرا . وقال عبد الرحمن بن كيسان : استعمال القلم أجدر ، وأن يحضّ الذهن على تصحيح الكتاب من استعمال اللسان على تصحيح الكلام . واللسان مقصور على القريب الحاضر ، والقلم مطلق في الشاهد والغائب . وهو في الغابر الكائن مثله للقائم الراهن . والكتاب يقرأ بكل لسان ، ويدرس في كل زمان ؛ واللسان لا يعدو سامعه ولا يتجاوز مواضعه . وأمّا العقد وهو الحساب دون اللفظ والخط . فالدليل على لفظه والانتفاع به قوله تعالى :
فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
« 3 » . وقوله :
الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ * الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
« 4 » . وقوله :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ
« 5 » . وقوله :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
« 6 » ولولا معرفة العباد معنى الحساب في الدنيا لما فهموا معنى الحساب في الآخرة . وأما النصبة فهي الحال الناطقة بغير اللفظ ، والمشيرة بغير اليد ؛ وذلك ظاهر في خلق السماوات والأرض ، وفي كل شيء .
هامش
( 1 ) العلق 96 / 3 - 5 . ( 2 ) القلم 68 / 1 . ( 3 ) الأنعام 6 / 96 . ( 4 ) الرحمن 55 / 1 - 5 . ( 5 ) يونس 10 / 5 . ( 6 ) الإسراء 17 / 12 .