تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وأنشد رجل يونس النحوي قوله : [ البسيط ]
استودع العلم قرطاسا فضيّعه * فبئس مستودع العلم القراطيس
فقال : قاتله الله ، فما أشدّ صبابته بالعلم ، وأحسن صيانته له . إن عملك من روحك ومالك من بدنك فضعه مكان الروح ، ومالك بمكان البدن . وقال الخليل بن أحمد : لا يصل أحد من علم النحو إلى ما يحتاج إليه حتى يتعلم ما لا يحتاج إليه . قال غيره : فإذا الذي لا يحتاج إليه هو الذي يحتاج إليه إذا لم يوصل إلى ما يحتاج إلّا بما لا يحتاج إليه . وقد قال صلى الله عليه وسلّم : قيّدوا العلم بالكتاب . وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : بقية عمر الإنسان لا يمنّ لها بدرك ما فاته ويحيي ما أماته ، يبدل سيئاته حسنات . وقال علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه : إن الله تعالى جعل محاسن الأخلاق وصلة بينه وبين عباده ، فيحسب أحدكم أن يتمسك بحبل متصل بالله . قيل لبعض الكذابين : كيف تحتال للكذب ؟ قال : أكذب على الموتى وأستشهد الغيب . وقيل لبعض الحكماء : متى تقضي له بالصدق ؟ قال : إذا صدق فيما يضرّه كما يصدق فيما ينفعه . قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : المؤمن يألف ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف . وقال صلى الله عليه وسلم : لم يكذب من قال خيرا ونمّى خيرا وأصلح بين الناس . قال ابن مسعود رضي الله عنه : من كان كلامه لا يوافق فعله فإنما يوبّخ نفسه وقال الجاحظ في كتاب البيان والتبيين : وقد صحت التجربة وقامت العبرة على أن سقوط جميع الإنسان أصلح في الإبانة عن الحروف منه إذا سقط أكثرها ، وخالف أحد شرطيها للآخر ، وقد رأينا تصديق ذلك في أفواه قوم شاهدهم الناس .