ومنهم :
3 - ابن برّي « 13 »
واسمه عبد الله بن برّي بن عبد الجبار بن برّي النحوي اللغوي المصري . دخل في خدمة الخلفاء على طريقة ابن بابشاذ ، ورفعت به مصر رأسها على بغداذ ، وكان من بيت المقدس تربته ، ومن الأقصى بها غربته ؛ على أن واديه المقدس كان أوطانه إليه وأوطاره . ولو خلع شراك جبينه قبل نعليه . بلغ بعد فراق بيت المقدس غاية في اللسان العربي ، ورحل عن الطور فنودي من جانبه الغربي ؛ إلّا أنه ما خلا ممّن تكلّم ورماه بسهامه . وما تألم إلّا أنه كان منغمسا في غمار الغفلة ، وبعد الذهن الذي ما فيه قلّة ، وتعوذ بالله من خلل النسا ولعب السفلة بالرؤساء . أرادت تهذيب أخلاقه فغدرته من مخ جحش شويا ، كما حفظت قدرة للثرى كذا رفعت قربة للثريا .
ولد بمصر سنة تسع وتسعين وأربعمائة ، وقرأ على مشايخ زمانه ، وانفرد بهذا الشأن .
وقصده الطلبة من الآفاق ، وكان عالما بكتاب سيبويه وعلله . قيمّا باللغة وشواهدها ، وكان إليه التصفّح في ديوان الإنشاء ، لا يصدر كتاب عن الدولة إلى ملوك النواحي إلّا بعد أن يتصفّحه ويصلح ما فيه من خلل خفيّ . وهذه كانت وظيفة ابن بابشاذ . وكان ينسب إلى الغفلة في غير العربية ، وتجلّى عنه حكايات .
وتصدّر غير واحد من أصحابه وبرع ، وكان قليل التصنيف . له مقدّمة سمّاها اللباب ، وجواب المسائل العشر التي سأل عنها أبو تراب ملك النحاة . وحاشيته على صحاح الجوهري فإنها أفردت فجاءت ستة مجلّدات .
قال ابن خلكان : ورأيت له حواشي على درّة الغوّاص في أوهام الخواص للحريري . وله
هامش
( 13 ) ترجمته في : إنباه الرواة 2 / 110 ، ووفيات الأعيان 3 / 108 ، والبلغة 106 ، وإشارة التعيين 161 ، وبغية الوعاة 2 / 34 ، ومعجم المؤلفين 6 / 37 . توفي سنة 582 ه .