ومنهم :
2 - طاهر بن أحمد بن بابشاذ « 13 »
أبو الحسين النحوي المصري العراقي المحتد . رجل محتد ذكي الألعبة زكي اللوذعة « 1 » .
سديد النظر شديد الرأي المحتضر . دنا من مجالس الخلفا ، ووسع لتقريبه محالّ الاصطفا .
وكان من وراء الخلفاء الجليس ، الذي لا ينافس في دنوّ محلّ ، ولا يناقش في إبرام عقد ولا حلّ ؛ حتى كان فردا للنظرا ، وقياس الآراء والمخصوص بخصب الجناب وقرب المحل قبل ابن الخبّاب . هذا إلى ما وكل به من تهذيب الكتب وتذييب تلك الأعلام الكثب . مع شيء قديم ومرمى قويم ، ومال موروث وثرا ، ومال منه فضل للفقرا ، وكان جدّه جوهريا من بغداد .
قدم مصر تاجرا فسكنها ، وكان متولى بتحرير الكتب الصادرة عن ديوان الإنشاء بمصر في الدولة المصرية . وله رزق سنيّ على ذلك ، وعلا التصدر للإقراء بجامع عمرو بن العاص . ثم إنه في آخر عمره تزهد وانقطع في غرفة بالجامع ، واشتمل على العبادة . وهو شيخ محمد بن بركات السعيدي اللغوي المتولي بعده لوظيفته . وقيل بسبب تزهده أنه كان له قط يأنس به قد ربّاه أحسن تربية ، وكان طاهر الخلق لا يخطف شيئا ولا يؤذي ، وأنه اختطف يوما من بين يديه فرخ حمام مشوي فعجب له ، ثم عاد به لحظة فخطف فرخا آخر ، فذهب فتبعه إلى خرق في البيت ، فدخله وقفز منه إلى سطح قريب وقد وضع بين يدي قط هناك ، فتأمل الشيخ القط فإذا القط أعمى مفلوج فخصره قلبه ، واتعظ بذلك وتزهّد ، وضمّ أطرافه وباع ما حوله . فبقي كذلك مدّة ثم خرج ليلة إلى سطح الجامع في بعض الطاقات ، فسقط ميتا ، وأصبح ميتا شهيدا وذلك في سنة أربع وخمسين وأربعمائة ، وقيل بعد ذلك .
هامش
( 13 ) ترجمته في : إنباه الرواة 2 / 95 ، وإشارة التعيين ، 151 ، والبلغة ، 100 ، ووفيات الأعيان 2 / 515 ، وبغية الوعاة 2 / 17 ، ونزهة الألبّاء 263 . توفي سنة 454 ه .
( 1 ) اللوذعة : اللوذعي : الحديد الفؤاد واللسان الطريف . اللسان ( لذع ) 12 / 268 .