وبدت غرانيق لهنّ ذوائب * لولا البياض لخلتهنّ عذارى
حمر العيون تدير من أحداقها * فينا كؤوسا قد ملين عقارا « 1 »
والصوغ في أفق السماء محلّق * مثل الغمام إذا استقلّ وسارا
ذو مغرز ذرب فلو تسطو به * فضح السنان وأخجل البتّارا
ومرازم بيض وحمر ريشها * كمراوح أضرمن منه جمارا
وعجبت كيف صبت إلى صلبانها * تلك الرماة وما هم بنصارى
وشبيطر ما إن يحلّ له دم * مهما علا شجر وجلّ جدارا
والشرّ فيه إلفه لمنازل * فاصبر له حتّى يفارق دارا
هل عبّ في صرف العقار بمغرز * أم كان خاض من الدّماء بحارا
وهذه القصيدة وإن لم يكن هذا موضعها ، ولا صاحب هذه الترجمة مسيّر شهبها ومطلعها ، فقد ذكرتها للاستشهاد بها ؛ لأنه كان من سببها . ولما تفرّدت من حسن مذهبها ، وأظنّه إنّما قصد معارضتها بقصيدته التي ذكرت مطلعها :
إن السماء تطير الماء في الرّزق
ومنهم :
18 - البياسي « 13 »
وهو أبو بكر سعيد بن أحمد بن محمد المغربي البياسي ، عماد الدين لا يبلغ خضيضه ، ولا يسوغ تذهيبه ولا تفضيضه . أحيا الليالي ، وقد أمات النوء الثرى . وأبات السحاب . لا يغمض جفنه الكرى إلى هواجر كان يصلى تلهبها ، ويغلّ في مديد لبّها . لا يتوسد إلّا مرفقيه ، ولا يبيت غير النجم والسهاد مرافقيه ؛ حتى مات فخشع له هامد التراب ، وخضع له
هامش
( 1 ) عقار : خمرة .
( 13 ) ترجمته في : بغية الوعاة 1 / 582 ، ولم يورد له ذكر وفاة ، وقد أحال ترجمته على ابن فضل الله العمري لا غير .