تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ولم يزل برقها حتى دخلت المقدار ، ونادته السعادة البدار البدار ، فأرسل إليها رسل المنايا من بنادقه ، وأخرج إليها ضبايا الروايا من زوايا جلاهقه « 1 » ، فأصاب منها طائرا خرّ لديه صريعا ، وناداه التقدير فأجاب ، ولم يكن قبلها سامعا ولا مطيعا . [ الرجز ]
لم يدر من آمن ينجو خيفة * وإنما الرّامي درى كيف رمى
وذكر في أحدها قصيدة البدر يوسف بن لؤلؤ ، وهي : [ الكامل ]
هل ذاك برق بالغوير أنارا * أم أضرموا بلوى المخصّب نارا
وكلاهما إن لاح من هضب الحمى * لي شائق ومهيّج تذكارا
فيم التعلّل والشّتات منكّب * عني وقد شطّ الحبيب مزارا
وقد استردّ الدهر أنواب الصّبا * وكذاك يوجد ما يكون معارا
فارفق بدمعك في الفراق فما الذي * يبقى ليسقي أربعا وديارا
ودع النسيم يراوح القلب الذي * أورى زناد الشّوق فيه أوارا
مع أنني أصبو إلى بان الغضا * إن سمت برقا أو شممت عرارا
فاليوم لا دار بمنعرج اللّوى * تدنو بمحبوب لنا فيزارا
كلّا ولا قلبي المشوق بصائر * عنهم فأبدت دمنة أودارا
فسقى اللّوى لا بل سقى عهد اللّوى * صوت الغمائم هاميا مدرارا
ولقد ذكرت على الصّراة مراميا * ينسى بحسن وجوهها الأقمارا
وعلى الحمى يوما ونحن بلهونا * نصل النّهار ونقطع الأنهارا
في فتية مثل النجوم تطلّعوا * وتخيرّوا صدق المقال شعارا
من كلّ نجم في الدياجي قد لوى * في كفّه مثل الهلال فدارا
متعطّفا من جرم داود الذي * فاق الأنام صناعة وفخارا
فالآن قد حنّ المشوق إلى الحمى * وتذكّر الأوطان والأوطارا
وصبا إلى البرزات قلّت كلّما * طارت به جزر اللغالغ « 2 » طارا
هامش
( 1 ) جلاهقة : الجلاهق : البندق ، ومنه : قوس الجلاهق . اللسان ( جلهق ) 2 / 342 . ( 2 ) اللغالغ : واحده ( اللغلغ ) ، طائر معروف ، وهو غير اللقلق . القاموس المحيط ، 1017 .