تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فلأي مرمى أرتميه وليس لي * قوس رشيق مدمج خطّارا
حليّ على ضعفي إذا استعطفته * ألوى عليّ العنق والدستارا
نكت له من كل صنف قد حوى * أعيا الرّماة بحسنها إكثارا
وبوجهه المنقوش أوّل ما بدا * وبه أقام وأقعد الشّطّارا
وغدا بتحريمي بلا سبب بدا * منّي وأودعه الرماة مرارا
يا حسنه من مخلف لكنّه * في الجوّ عال لا يسفّ مطارا
ويطير حفظا عن مقامي عامدا * ولشقوتي لا يدخل المقدارا
لا يندمي مهما خطرت بباله * أنّى ينال مراوغا طيّارا
وسنان من جزر اللغالغ لم يزل * يرعى الرّياض وليس يرعى الحارا
لا راحل بل قادم عنّي إلى * ماء الفرات يخوض منه غمارا
وأنا تراني فاقدا ومنعّما * في الجو ليلا خلفه ونهارا
وغنى فقد برد الهواء وقد أتى * أيلول يطفي للهجير جمارا
ووراءه سربان جاء ورغده * عجلان يحدو للسّحاب قطارا
والبارق الهامي على قلل الحمى * سدّى هناك خيوطه وأنارا
والفيض طام ماؤه متدفق * والطّير فيه يلاعب التيّارا
والنهر جنّ به فراح مسلسلا * صبّا ببحر لا يصيب قرارا
نهر النواظر حيث آتت شطّه * للناظرين شقائقا وبهارا
والصّبح في آفاقه يا سعد قد * أخفى النجوم وأطلع العذّارا
فانهض إلى المرمى الأنيق بنا وقد * هبّ الصباح ونبّه الأطيارا
وتتابعت خفقاتها في أفقها * مثل النّعام قوادما تتبارى
من خود حوراء العراق قوادما * يا مرحبا بقدومها زوّارا
فاصح إلى رشق القسيّ إذا ارتمت * مثل الحريق أطار عنه شرارا
واطرب على نغمات أطيار بدت * في الجوّ وهي تجاوب الأطيارا
من كلّ طيّار كأنّ له دما * عند الرّماة فثار يبغي الثّارا
هل جاء في طلب القسيّ لحتفه * أم جاء يطلب عندها الأوتارا