تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
التصرف في خدم السلطان وخدم الملوك منذ حلّوا تلك الأوطان ، فألقى إليهم رحل رحلته ، وجمع شمل شملته وأقام بينهم يرفد بالجنى الموفور ، ويولي الأيادي التي ما استدت إليّ كنور وله فيهم مدائح كنت وقفت على بعضها ، ووقعت بين دارين والشر في أرضها وفيما وقفت له على قصيدة وصف فيها طير الواجب تحرك إلى البزز لرمي البندق سواكن الهمم ، وبعيد نشاط الشباب لأهل الهرم لعنة كانت لسببه هذا البيت في رمي الطير الجليل والخروج إليه بالصاحب والخليل . وأولها : [ الكامل ]
ركب الدّجى لا يرهب الأخطارا * ودنا على بعد المزار وزارا
ومن نثره من قدمة كتبها للصدر شرف الدين أبي الفتح أحمد ابن السيرجي أولها : الحمد لله مسخّر الطير في جوّ السما ، ومحيي الأرض بما منّ عليها من النعما . الواجب وجوده ، فلا يغير بخلقه . المانّ بجوده ، وكل حيّ يرزقه ، المتفضّل على عباده بمحاسن الأخلاق ، المتكفل الأجناس مخلوقاته بإدرار أنواع الأرزاق ، الحاكم بإقعاد من انتهك حمى حرمه ، القادر على إسعاد من تعرض لكرمه . ومنها : فالربيع يكسب الأرض برطوبته جمالا وزخرفة ، ويلبس الأرض من صنعة يد الشتاء حللا مفوّفة « 1 » ، وأشجاره ترشح من عيونها بماء ورد ، وأشجاره تتنفّس فتخال تنفسها عنبرندّ ؛ حتى كأن الجوّ عطار يعدّ طيبا والهزار قد أقام على رؤوس الأغصان خطيبا . ومخايل الأوراق قد لاحت على تلك الخمايل والورق قد غنت على عيدانه والغصن مايل ، والروض قد وردت عليه من جداوله مسائل . والشتاء يجود على البطحاء بجود تهطّله ، وتعقب ظله يصيب وبله . وترى سنا برقه بين رعد وسحاب ، وتزخ دموعا شوقا لأيام الشباب ، كأن السماء والرعد فيه تذكر أهوالهما فاستعبرت وتنهّدا . ومنها : ولمّا كان فلان ثمرة غصن زكت مغارسه ، ودرّة بحر قذفت نفائسه ، وزهرة حديقة أينعت أرجاؤها ، ونجل رئاسة تشرّف آباءها أبناؤها ، من نسب يعقد بالنجوم دوالبه ، وحسب
هامش
( 1 ) الفوف : البياض ، والفوفة : القشرة الرقيقة ، أي : حللا عليها خطوط بيض . اللسان ( فوف ) 10 / 349 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 226 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام