قوله : [ الكامل ]
السّعد في نظراته والموت في * سطواته والفضل من أفضاله
والشمس تحجب وجهها عن وجهه * والبدر يبدو خاضعا لجماله
وعندما تهندمت الرماة من مواضعها ، وبرزت الطيور التي كتب عليها القتل إلى مضاجعها ، مرّت به جفة « 1 » من العنانيز « 2 » ، كانت على الميت حراصا ، وعادت إلى مطرحها بطانا بعد أن راحت إلى مطرحها خماصا ، فرنا إليها بطرف لو خطّ به الأرض لاهتزّت وربت ، ورمقها بنظر لو رمق به النجوم شررا لا نقضت وهوت وسار إليها مسير الشمس عند الشروق ، وطرقها طروق الطيف ، فحبّذا ذاك الطروق ، وقد أغذّ في يمناه التي لو نازلتها السحب الهاطلة لخجلت ، أو باهتها البحار الزاجرة لخلت . [ البسيط ]
فبطنها حجر الأسباط منبجس * وظهرها حجر الإسلام مستلم
ندبا من البندق المنتسب شكله ، الطيب أصله . بعيد الناظر ، رزقا مقسوما ، ويعدّه الطائر أجلا محتوما . وفي يسراه الميسرة للأزرق المعينة على الإطلاق . [ الطويل ]
هي البحر والطّرس النّفيس سفينة * فآونة منجى وآونة يردى
قوس رشق خطار مستوي العنق والبستار ، قد اختيرت له روق « 3 » الأوعال وسطانا الردينية العوال ، فكأنه قضيب شيخ ارتدى بثوب نظار ، أو سبيكة ذهب أحرق شطرها بنار وبدا للعيون عاريا ؛ ولا إثم عليه في ذاك ولا عار . فياحسنه من موقف رأيت فيه القمر يقذف شيطان الهموم عن هلال بكوكب وضم كافور ، يدير في بحر العطايا حركات المنايا بلولب .
هامش
( 1 ) جفّة : الجماعة . اللسان ( جفّ ) 2 / 307 .
( 2 ) العنانيز : مفردها : عنزة ، وهي ضرب من السباع . اللسان ( عنز ) 9 / 423 .
( 3 ) روق : القرن من كل ذي قرن . اللسان ( روق ) 5 / 374 .