قال ابن المستوفي : ورد إربل سنة اربع عشرة وستمئة راحلا إلى خراسان لسماع الحديث ، وكان قد أقام بدمشق ، وأخذ عن أبي اليمن الكندي . قال : وحدّثني من أثق به أنه كان له حلقة بجامع دمشق للنحو وأثنى عليه أبو الحسن ابن علي بن عبد الكريم الجزري . وقال :
لطيف الأخلاق من بين المغربة ، حسن العشرة . جرى بيني وبينه عدة مباحثات سألته عن مولده ، قال : لا أحقه ؛ إلا أني ولدت بمالقة .
وممّا أنشد له قوله : [ الطويل ]
فؤادك موقوف الهوى حين يمموا * وأنت بهم هيمان صبّ متيّم
إذا أعرقوا أو أشأموا كنت سائما « 1 » * بروقا بها سحب المدامع تسجم
يسائل عنهم كلّ يوم وليلة * نسيم الصّبا أين استقلّوا وخيّموا
تفوت وجوه اليمن واليمن فيهم * ويسترشدون النجم والنجم منهم
ومنهم :
17 - زين الدين المالقي « 13 »
ضيف قوم كرام ، وقطيف قوم بلغ المرام . برع نحوا وأدبا . يصلح لكل نجوى . أتى من الأندلس حاجا ومعتمرا ، وركب ليلا دجوجيا ومقمرا ؛ حتى قضى بقيته ، وأمضى ما حمله عليه العزم وبغته . وقد قدم دمشق واستوطنها ، واجتنى بطائنها ، ونزل على بني السيرجي « 2 » . وسم في أرباب البيوت بها صدور مجالسها وجنى مغارسها ، وأمتار أسواقها ، وأقمار أنديتها الطالعة من أطواقها ؛ بيد أنهم من عدد عدولها ، ومدد سيولها ، وذوي
هامش
( 13 ) ترجمته في : بغية الوعاة 1 / 574 ، وتاريخ إربل 2 / 383 . توفي سنة 640 ه .
( 1 ) سائما : مستمرا . اللسان ( سوم ) 6 / 440 .
( 2 ) وردت عند السيوطي : السّريجي . بغية الوعاة 1 / 574 .