وقال معلّقه : [ الطويل ]
سلوتك إن حدثّت نفسي بسلوة * لحبّك مذ حدّثت أني هائم
وأصغيت نحو اللؤم إن كان مسمعي * تغلغل فيه ما تقول اللوائم
أتيتك وجدا إن تلجلج منطقي * به أفصحت عنه الدموع السواجم
فإن هيج ذا الشوق الحمائم في الضحى * فمنّي استعارت شجوهنّ الحمائم
وفي آخره عند خاتمته هذه نفسه مصدور ، وضجره مأسور ، علقتها ولم أعد فيها نظري ، ولا عددتها من مهام وطري ؛ لأنني مثمود القريحة ، دامي الجريحة ، مأسور الخاطر والبدن ، مشغول بصروف الزمن ، وعلى الله ، وهو المستعان .
وقد أورد ابن المستوفي من شعره قوله يمدح السلطان صلاح الدين رحمه الله : [ الطويل ]
سلام مشوق قد براه التشوّق * على الحي من وادي الغضا إذ تفرّقوا
أأحبابنا كيف التداني وركبكم * غدا مشئما حقا وركني معرق
فلمّا بلغ من مديحها قوله :
وقالت لي الآمال إن كنت لاحقا * بأبناء أيّوب فأنت الموفّق
قال له السلطان رحمه الله : لقد وفّقت ، وأجازه جائزة سنيّة . فكان هذا ممّا نقمه عليه أتابك ، وأثّر في حاله عنده .
وقال ابن المستوفي : أنشدني ابن بكاجك ، قال : أنشدني ابن الشحنة لنفسه ، وأتمّها على أبيات الصوري التي أوّلها : [ السريع ]
يا جار إنّ الركب قد جاروا * فاذهب تحسّس لمن النار
تبدو وتخبو إن بدت عرّسوا « 1 » * وإن أضاءت لهم ساروا
كأنها برق بذات الغضا * تبدو ودون البرق أستار
هامش
( 1 ) عرّسوا : عرّسوا إذا نزلوا أوّل الليل . اللسان ( عرّس ) 9 / 132 .