تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
تعمل في هذا المعنى شيئا . ثم قال : أزيدك شيئا إنني لأضرب عن الفكر ؛ لتوهمي ربّما خطر ذلك بباله فيخجل منه . فقلت له : يا سيدي ، وإلى هذه الغاية ؟ فقال : نعم . فعملت هذه الأبيات : [ البسيط ]
إني لأنساه خوفا أن يلمّ به * فكري فيخرج منّي الفكر خدّيه
وأمنع الطرف يوما أن يلاحظه * فإنّ سهم المنايا بين عينيه
هذا اعتذاري لخدّيه ومقلته * فما يكون اعتذاري من عذاريه
قال معلّقه : كتبت إلى بعض إخواني في يوم دجن ، وكان قد وقع فيه الميلاد ، واتّفق أنه يوم سبت ، ولم أقدر على الخروج من منزلي من كثرة الوحول والمطر ، وشدّة القرّ . حبانا الله بلقيائك ، وأحيانا ببقائك يوم طلعت سعوده وغاب حسوده ، وتبرقعت بدجنّه شمسه ، وانهزم من طلائع إقباله نحسه ، ورقّت حواشيه ، أمنّا رقى واشيه . لم يقترح مثله على الدهر مقترح ، ولا ظفر بشكله مغتبق « 1 » ، ولا مصطبح . [ البسيط ]
سبت ودجن وكانون وميلاد * وماجن لرياض اللهو مرتاد
وقهوة من محيّا من كلفت به * أو كاعتقاد خليع فيه إلحاد
رقّت وراقت فخلنا أنها شفق * ملألئ في نواحي الكأس وقّاد
تذكو فيطفئها بالمزج آونة * عنّا ويجمح أحيانا وتنقاد
يسقيكها ذو دلال في لواحظه * برء وسقم وموعود وإبعاد
ومجلس ظل محفوفا بأربعة * تآلفت وهي في الأوصاف أضداد
فالبرق مبتسم والغيث منسجم * والورق نائحة والغصن ميّاد
فوافيا دار تشويق يحط به * موسوس همّه نسك وإرشاد
فليس يحظى بصفو العيش غير فتى * يفنى بطالبه غيّ وإفساد
ولا يصاحبك من هذا الورى أحد * إلا خليع وخمّار وقوّاد
عصابة رغبت فيما تعجّل من * هذي الحياة وفيما قيل زهّاد
هامش
( 1 ) مغتبق : الغبوق : شرب آخر النهار . اللسان ( غبق ) 10 / 14 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 179 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام