ألهو بنشوان القوام بوجهه * شغل الخلي ونزهة للوامق « 1 »
ما زلت أسقيه ويسقيني إلى * أن شيّب الظلماء وخط السّارق
كأسا إذا الساقي اجتلاها في الدّجى * جعلت على خدّيه ثوب شقائق
طورا أنا شده النسيب وتارة * يشدو فيطربني بلحن مخارق
حتى رأيت السّكر يخفض صوته * وبدا النّعاس يحل عقد عقائق
فلثمته عند الكرى فإذا به * سلس القياد مطيّة للفاسق
فجرت هنالك في مطاوي سرّها * مرضاة إبليس وسخط الخالق
قال ابن المستوفي : ونقلت من مجموعه المذكور بخطّه ولمعلّقه : [ الكامل ]
يا من يدكّ على كريم في الورى * حتى أملّكه كرائم مالي
هذا الزمان إذا تيمّم « 2 » آمل * أحدا يعود مخيّب الآمال
ومنه قال معلقه : كان لي في عنفوان الشبيبة وزمن اللهو صديق كنت آنس به ويأنس بي ، ويطلعني على الخاص من سرّه . وكان من أولاد الكتّاب ، فهوي صبيا من أولاد الجند .
فكنت إذا ذكرته عنده يضرب عن ذكره صفحا ، ويقول متمثلا : [ الطويل ]
ودع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديثا ما حديث الرواحل
وان قلت له ها هو قد أقبل انظر إليه ، يلوي وجهه عني . ومع هذا كله فكان به كلفا ، وكنت أعلم ذلك منه . فقلت له يوما وقد خرجنا إلى بعض الرياض للخلوة : ما أبرد حبّك لمن لا يعلم به ، ولا تعمل الحيلة في الوصول إليه ، والجلوس معه ؛ حتى إنك تضرب عن ذكره ، وتكفّ نظرك عنه إذا قيل لك : قد أقبل .
فقال لي : يا هذا ، إنّ غرامي به لأحرّ من لظى على ساكنها ، ولكن أخاف الفضيحة . وإن يفطن به الناس ، أو أني أنظر إليه فيستحي مني . فإن نظر إليّ قتلني لا محالة . فأريد أن
هامش
( 1 ) الوامق : العاشق من غير ريبة . اللسان ( ومق ) 15 / 409 .
( 2 ) ورد في المخطوطة : ( إذا يتم ) . والأفصح هو : تيمّم ، بمعنى : قصد .