أهل المغرب « 1 » ، طلب العلم بقرطبة ، وتفقه بها ولزم أبا الوليد بن الفرضيّ الحافظ ، وأخذ عنه كثيرا من علم الحديث ، ودأب في طلب العلم وتفنن فيه وبرع براعة فاق فيها من تقدمه من رجال الأندلس ، وألّف في الموطأ كتبا مفيدة منها كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد « 2 » ، ومنها كتاب الاستذكار لمذاهب الأمصار فيما تضمنه الموطأ من معنى الرأي والآثار « 3 » ، ومنها كتاب الاستيعاب في أسماء الصحابة « 4 » ، وله غير ذلك « 5 » .
وكان موفقا في التأليف معانا عليه ، ونفع الله به ، وكان مع تقدمه في علم الأثر وبصره بالفقه ومعاني الحديث ، له بسطة كثيرة في علم النسب . وفارق قرطبة وجال في غرب الأندلس مدة ثم تحوّل إلى شرق الأندلس ، وسكن دانية من بلادها وبلنسية وشاطبة في أوقات مختلفة ، وتولى قضاء الأشبونة وشنتزين في أيام مالكها المظفّر بن الأفطس « 6 » .
وتوفي في يوم الجمعة آخر يوم من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستين ( ص 308 ) وأربعمائة بمدينة شاطبة من شرق الأندلس ، ومولده يوم الجمعة وقت
هامش
( 1 ) انظر المرجع السابق 18 / 157 .
( 2 ) طبع في ستة وعشرين جزءا بعناية وتحقيق أ . مصطفى العلوي وأ . محمد عبد الكريم البكري سنة 1387 ه / 1967 م ، وشارك في التحقيق أ . محمد التائب وسعيد أحمد عراب وكان الانتهاء منه سنة 1412 ه / 1992 بالمملكة المغربية .
( 3 ) طبع باسم ( الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار ) في ثلاثين جزءا ، طبع دمشق دار قتيبة للطباعة والنشر سنة 1993 .
( 4 ) طبع على هامش كتاب الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر . باسم ( الاستيعاب في معرفة الأصحاب ) ، في القاهرة مكتبة الكليات الأزهرية ، وفي بغداد مكتبة المثنى .
( 5 ) وانظر كثيرا من كتبه في سير أعلام النبلاء 18 / 157 - 159 ووفيات الأعيان 7 / 67 .
( 6 ) انظر سير أعلام النبلاء 18 / 158 ووفيات الأعيان 7 / 67 .