تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
أجراه دمعا ، وبنزال الأبيرق « 1 » حتى كاد يفنيه جزعا وولع بأهيل الحيّ حتى ظلّ دمعه بالحمى صبّا « 2 » ، وبات ( ص 309 ) كراه « 3 » لا يلائم مضجعه من الجفون جنبا ، وتشوّق ديارا كان يودّ لو طاف بربوعها ، وطاح مرطه في مسارح ربيعها ، وأسف لزمان أخّره عن زمان تلك الأقمار الطّلع ، والسمّار ومقل الكواكب مفضية لا تجسر أن تتطلّع وغشيان نادي النبوة والقرآن ينزل عليه ، وجبريل يؤدي ما اؤتمن على إبلاغه إليه ، وسيّد الكونين محمد خاتم الأنبياء ، وإمام الأتقياء حيّ يأتلق قمره في ذلك النادي ، ويتدفق مطره في ذلك الوادي ، وطيبة « 4 » به تأرج « 5 » جنبات أرجائها نشرا . وتخلّق أردان فنائها بشرا ، وتلك المعالم مأهولة بأهلتها ، وتلك المعاهد معهودة لا تستسقي السحب لغلتها ، فلما فاته سالف تلك الأيام أن يكون من بينها ، وبعدت عليه شقة تلك المنازل أن يكون فيها ، جعل فيها غرر تأليفه ، ودرر تصنيفه ، وصنف كتاب الشفا في شرف المصطفى « 6 » ، وأوقد مصباحه مذ
هامش
-إني مررت على العقيق وأهله * يشكون من مطر الربيع نزوراما ضركم إن كان جعفر جاركم * أن لا يكون عقيقكم ممطورامعجم البلدان 4 / 138 - 139 . ( 1 ) لعله يريد أبرق العزّاف ، وهو ماء في طريق القاصد إلى المدينة من البصرة ، انظر معجم البلدان 1 / 68 . ( 2 ) لعله يريد حمى المدينة أو حمى الحرمين والله تعالى أعلم . ( 3 ) كراه : من كري كرضي كرى فهو كر أي نعس ، أي نعاسه انظر القاموس المحيط مادة ( كري ) وتكرّى : نام . ( 4 ) طيبة المدينة المنورة مدينة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من الطيب وهي الرائحة الحسنة لحسن رائحة تربتها فيما قيل . ويقال لها طابة . معجم البلدان 4 / 53 . ( 5 ) تأرج : من أرج كفرح ومنه الارج ، والأريج وهو توهج ريح الطيب . القاموس المحيط مادة ( أرج ) . ( 6 ) طبع الكتاب باسم ( الشفا بتعريف حقوق المصطفى ) بتحقيق علي محمد البجاوي في جزأين كبيرين دار إحياء الكتب العربية سنة 1977 م وله كتاب ( الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع ) طبع بتحقيق السيد أحمد صقر سنة 1389 ه / 1970 م ، دار التراث القاهرة والمكتبة العتيقة بتونس .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 713 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام