به ، ودفن بمقبرة الصوفية ، وما وصل إلى قبره إلى وقت العصر « 1 » ، وخرج الناس من جميع أبواب البلد ، وكانوا خلقا لا يحصيهم إلا الله تعالى ، وحرز الرجال بستين ألفا والنساء بخمسة آلاف امرأة ، وقيل أكثر من ذلك « 2 » ، ورؤيت له منامات صالحة ، ورثاه جماعات من الناس بالشام ومصر والحجاز والغرب من آل فضل الله عليه :
/ ( ص 303 ) ورثيته بقصيد لي وهي « 3 » : [ البسيط ]
أهكذا بالدياجي يحجب القمر * ويحبس النور حتى يذهب المطر
أهكذا تمنع الشمس المنيرة عن * منافع الأرض أحيانا فتستتر
أهكذا الدهر ليلا كله أبدا * فليس يعرف في أوقاته سحر
أهكذا السيف لا تمضي مضاربه * والسيف في الفتك ما في عزمه خور
أهكذا القوس ترمي بالعراء وما * تصمي « 4 » الرمايا وما في باعها قصر
أهكذا يترك البحر الخضمّ ولا * يلوى عليه وفي أصدافه الدرر
أهكذا بتقي الدين قد عبثت * أيدي العدى وتعدّى نحوه الضرر
ألا ابن تيمية ترمى سهام أذى * من الأنام ويدمى الناب والظفر
بذّ السوابق ممتد العبادة لا * يناله ملل فيها ولا ضجر
ولم يكن مثله بعد الصحابة في * علم عظيم وزهد ماله خطر
هامش
( 1 ) انظر البداية والنهاية 14 / 171 وما بعدها ، والدرر الكامنة 1 / 96 .
( 2 ) قال ابن كثير رحمه الله : ( وأغلق الناس حوانيتهم ، ولم يتخلف عن الحضور إلا من هو عاجز عن الحضور ، مع الترحم والدعاء له ، وأنه لو قدر ما تخلف ، وحضر نساء كثيرات بحيث حرزن بخمسة عشر ألف امرأة ، غير اللائي كنّ على الأسطحة وغيرهن . . . وأما الرجال فحرزوا بستين ألفا إلى مائة ألف إلى أكثر من ذلك إلى مائتي ألف . . . ) البداية والنهاية 14 / 172 .
( 3 ) القاضي شهاب الدين ابن فضل الله العمري ( 749 ه ) قرأ الأحكام الصغرى على الإمام تقي الدين ابن تيمية رحمهما الله . انظر الوافي بالوفيات 1 / 254 فهو أحد طلابه .
( 4 ) تصمي من أصمى الصيد : رماه فقتله ، وصمى الصيد : مات مكانه القاموس المحيط ( صمي ) .