تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
ويربط جأشهما حتى جاء نصر الله والفتح . وحكي أنه قال للسلطان : أثبت فأنت منصور ، فقال له بعض الأمراء ، قل إن شاء الله ، فقال إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا ، فكان كما قال « 1 » . وحكى أبو حفص عمر بن علي بن موسى البزاز البغدادي قال : [ حدثني الشيخ المقري تقي الدين عبد الله بن سعيد قال : مرضت بدمشق مرضة شديدة ، فجاءني ابن تيمية فجلس عند رأسي وأنا مثقل بالحمى والمرض ، فدعا لي ، ثم قال : قم جاءت العافية ، فما كان إلا أن قام وفارقني وإذ بالعافية قد جاءت ، وشفيت لوقتي « 2 » . قلت : وكان يجيئه من المال في كل سنة مالا يكاد يحصى ، فينفقه جميعا آلافا ومئين ، لا يلمس منه درهما بيده ولا ينفقه في حاجة له ، وكان يعود المرضى ، ويشيّع الجنائز ويقوم بحقوق الناس ويتألف القلوب « 3 » ، ولا ينسب إلى ناحب لديه مذهبا ولا يحفظ المتكلم عنده زلة ، ولا يشتهي طعاما ، ولا يمتنع من شيء منه بل هو مع ما حضر ، لا يتجهم مرآه ولا يتكدر صفوه ولا يسؤم عفوه ] « 4 » وآخر أمره أنه تكلم في مسألتي الزيارة والطلاق ، فأخذ وسجن بقلعة دمشق في قاعة ، فتوفي بها في العشرين من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ، وحضر جمع كبير إلى القلعة وأذن لبعضهم في الدخول ، وغسّل وصلي عليه بالقلعة ثم حمل على أصابع الرجال إلى جامع دمشق ضحوة النهار ، وصلي عليه
هامش
( 1 ) انظر البداية والنهاية 14 / 35 الفقرة الأولى ، وكان لموقف شيخ الإسلام ابن تيمية مع السلطان في هذه المعركة أثر كبير جدا ، حتى كتب الله تعالى لهم النصر . ( 2 ) انظر الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية ، مجموع فتاواه 1 / 3 وما بعدها . ( 3 ) انظر الحاشية السابقة . ( 4 ) ما بين المعقوفتين من حاشية الصفحة ( 302 ) من الأصل المخطوط .