تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
أن ابن تيمية يخرجهم من الملك ويقيم غيرهم ، فطلب إلى الديار المصرية ، فمانع نائب الشام وقال : قد عقد له مجلسان بحضرتي ، وحضرة القضاة والفقهاء ، وما ظهر عليه شيء ، فقال الرسول لنائب دمشق : أنا ناصح لك وقد قيل : إنه يجمع الناس عليك ، وعقد لهم بيعه فجزع من ذلك ، وأرسله إلى القاهرة في رمضان سنة خمس وسبعمائة « 1 » ، وكتب معه كتابا إلى السلطان ، وكتب معه محضر فيه خطوط جماعة من القضاة وكبار الصلحاء والعلماء بصورة ما جرى في المجلسين ، وأنه لم يثبت عليه فيهما شيء ، ولا منع من الإفتاء ، فما التفت إلى شيء من ذلك ، وسجن بالإسكندرية مدة ثم عاد إلى دمشق « 2 » [ وحكي من شجاعته في مواقف الحرب فوق شقحب وبون كسروان « 3 » ما لم يسمع إلا عن صناديد الرجال وأبطال اللقاء وأحلاس الحرب « 4 » تارة يباشر القتال وتارة يحرض عليه ، وركب البريد إلى مهنّا بن عيسى واستحضره إلى الجهاد « 5 » وركب بعدها إلى السلطان واستنفره وواجه بالكلام الغليظ أمراءه وعسكره « 6 » ، ولما جاء السلطان إلى شقحب لاقاه إلى قرن الحرة ، وجعل يشجعه ويثبته فلما رأى السلطان كثرة التتار قال : يا لخالد بن الوليد ، فقال له : لا تقل هذا بل قل يا الله ، واستغث بالله ربك ووحده وحده ينصر ، وقل : يا مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين ، وما زال ينفتل تارة على الخليفة وتارة على السلطان ويهدئهما ،
هامش
( 1 ) انظر البداية والنهاية 14 / 49 و 50 و 66 وما بعدها و 69 منه . وانظر هامش 1 ص 699 من هذا الجزء . ( 2 ) انظر المصدر السابق 14 / 45 . ( 3 ) شقحب : قرية قرب دمشق البداية 14 / 34 هامش ، وفي النهاية ( الكسوة ) وهي قرية قريبة من دمشق معجم البلدان 4 / 461 . ( 4 ) أحلاس : جمع حلس ، كساء . ( القاموس المحيط ) يريد الرجال الذين يلبسون ثياب الحرب . ( 5 ) انظر البداية والنهاية 14 / 21 . ( 6 ) المرجع السابق وص 22 منه وقارن بصفحة 34 منه وما بعدها حيث وقعة شقحب . وانظر النجوم الزاهرة 5 / 158 و 159 - 163 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 701 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام