ابن حزم « 1 » في بعض تواليفه : أعلم الناس من كان أجمعهم للسنن وأضبطهم لها وأذكرهم لمعانيها ، وأدراهم بصحتها ، وبما أجمع الناس عليه مما اختلفوا فيه ، وما نعلم هذه الصفة بعد الصحابة أتم منها في محمد بن نصر المروزي ، فلو قال قائل : ليس لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم حديث ولا لأصحابه إلا وهو عند محمد بن نصر لما بعد عن الصدق توفي بسمرقند سنة أربع وتسعين ومائتين .
ومنهم
157 - محمد بن إبراهيم بن المنذر أبو بكر النيسابوري
« 2 » الحافظ الفقيه شيخ الحرم مشكاة النقل ، ومرآة العقل ، ألقى ما أغلق إليه الأقاليد ، وأقال عثرات دينه من آفة التقليد ، وجعل كتبه حججا لا تخصم ، ولججا ما منها معصم ، لم يخلّ ثنيّة ما طلع ، ولا خفيّة ما استطلع ، فبنت مصنفاته مع الإعلاق ، وحفظت حفظ الضنين من الإملاق ، فكانت مما تغلق عليه الخزائن أبوابها وتقفل ، ويتفطن للاحتراز عليها ثم لا يبالي بما تغفل .
عدّه الشيخ أبو إسحاق « 3 » في طبقات الفقهاء الشافعية ، وقال : صنّف في اختلاف الفقهاء كتبا لم يصنّف أحد مثلها ، واحتاج إلى كتبه الموافق والمخالف ،
هامش
( 1 ) ابن حزم : تقدمت ترجمته في آخر الترجمة 116 .
( 2 ) محمد بن إبراهيم بن المنذر أبو بكر النيسابوري : انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ 3 / 782 ، ووفيات الأعيان 4 / 207 ، وطبقات الشافعية 2 / 126 ، ولسان الميزان 5 / 27 ، والأعلام 6 / 184 .
( 3 ) الشيخ أبو إسحاق الشيرازي : هو : إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي الفيروزآبادي الملقب جمال الدين ، سكن بغداد ، ولما بنى نظام الملك مدرسته ببغداد ، سأله أن يتولاها أجابه إلى ذلك بعد امتناع ، ولم يزل بها إلى أن مات سنة ست وسبعين وأربعمائة . له كتاب ( المهذب ) في فقه الشافعية ، وطبقات الفقهاء وغيرها . انظر ترجمته في وفيات الأعيان 1 / 29 ، والأعلام 1 / 44 .