تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
مجتهدا حاذقا ، قال بكر بن « 1 » عبد الله الصنعاني : أتينا مالك بن أنس ، فجعل يحدثنا عن ربيعة الرأي فكنا نستزيده من حديث ربيعة ، فقال لنا ذات يوم : ما تصنعون بربيعة وهو نائم في الطاق « 2 » ، فأتينا ربيعة فأنبهناه ، وقلنا له : أنت الذي يحدث عنك مالك بن أنس ؟ قال : نعم ، قلنا : كيف حظي بك مالك ، وأنت لم تحظ بنفسك ؟ قال : أما علمتم أن مثقالا من دولة خير من حمل من علم ، وكان ربيعة يكثر الكلام ويقول : الساكت بين النايم والأخرس ، وكان يوما يتكلم في مجلسه ، فوقف عليه أعرابي دخل من البادية ، فأطال الوقوف والإنصات إلى كلامه ، فظن ربيعة . أنه قد أعجبه كلامه ، فقال له : يا أعرابي ما البلاغة عندكم ؟ فقال : الإيجاز مع إصابة المعنى ، فقال : وما / ( ص 269 ) العيّ قال : ما أنت فيه مذ اليوم ، فخجل ربيعة ، وكانت وفاته سنة ست وثلاثين « 3 » ومائة بالهاشمية وهي مدينة بناها السفاح « 4 » بأرض الأنبار ، وكان يسكنها ، ثم انتقل إلى الأنبار ، قال مالك : ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة .
هامش
( 1 ) بكر بن عبد الله الصنعاني . لم أعثر له على ترجمة . ( 2 ) الطاقة : الفرجة في الجدار ، أو النافذة . ( 3 ) انظر وفيات الأعيان 2 / 290 . ( 4 ) السفاح : عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ، أبو العباس ، أول خلفاء الدولة العباسية ، أحد الدهاة الجبارين من ملوك العرب ، بويع بالخلافة بالكوفة سنة 132 ه ، لقّب بالسفاح لكثرة ما أراق من دماء خصومه ، كان فصيحا أديبا عالما . ترجمته في الكامل لابن الأثير 5 / 152 ، وتاريخ الطبري 4 / 344 ، تاريخ بغداد 10 / 46 ، فوات الوفيات 2 / 215 ، والأعلام 4 / 257 .