قال أيوب السختياني « 1 » : ما تركت بالمدينة أحدا أفقه من يحيى بن سعيد ، وقال أبو حاتم « 2 » : ثقة يوازي الزهري « 3 » ، وقال يحيى بن القطان هو مقدّم على الزهري ، اختلف على الزهري ، وهو لم يختلف عليه ، وقال الثوري : كان من الحفّاظ ، وقال سليمان بن بلال ، كان يحيى بن سعيد قد ساءت حاله ، وأصابه ضيق شديد ، وركبه الدّين ، فجاءه كتاب المنصور « 4 » بالقضاء ، فوكّلني بأهله ، وقال لي : والله ما خرجت وأنا أجهل شيئا ، فلما قدم العراق كتب إلي ، : والله لأوّل خصمين جلسا بين يدي ، فاقتضيا شيئا ، والله ما سمعته قط فإذا جاءك كتابي . فسل ربيعة « 5 » واكتب إليّ بما يقول ، واكتم هذا . / ( ص 270 )
قال سليمان : ولما سار خرجت معه أشيعه ، فاستقبله جنازة فتغيّرت فقال لي : يا أبا محمد أراك تغيرت ؟ ! فقلت : اللهم لا طير إلا طيرك ، قال والله لئن صدق طيرك لينعشنّ أمري ، قال : فما أقام إلا شهرين حتى قضى دينه وأصاب
هامش
( 1 ) أيوب السختياني : هو أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني البصري أبو بكر سيد فقهاء عصره ، تابعي ، من النساك الزهاد من حفاظ الحديث ، ولد سنة 66 ه وتوفي سنة 131 ه . انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 1 / 397 ، وحلية الأولياء 3 / 3 ، والأعلام 1 / 382 .
( 2 ) أبو حاتم هو محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران الحنظلي أبو حاتم الرازي ، ترجم له المصنف برقم ( 85 ) .
( 3 ) الزهري : تقدمت ترجمته في هامش الترجمة 129 .
( 4 ) المنصور : هو عبد الله بن محمد بن علي بن العباس ، أبو جعفر المنصور ، ثاني الخلفاء العباسيين ، كان عارفا بالفقه والأدب ، محبا للعلماء ، بنى مدينة بغداد ، مات محرما بالحج ودفن بمكة سنة ثمان وخمسين ومائة . انظر ترجمته في تاريخ بغداد 10 / 53 ، وفوات الوفيات 2 / 216 ، والأعلام 4 / 259 .
( 5 ) ربيعة الرأي : تقدمت ترجمته برقم 145 .