ملكا فيزيلك عن سريرك ، ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ، ثم لا ينجيك إلا عملك ، يا ابن هبيرة إن تعص الله فإنما جعل الله هذا السلطان ناصرا لدين الله وعباده فلا تتركن دين الله وعباده بسلطان الله ، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . فأجازهم ابن هبيرة وأضعف جائزة / ( ص 265 ) الحسن .
ورأى الحسن يوما رجلا وسيما حسن الهيئة ، فقيل : إنه يسحر للملوك ويحبّونه فقال : لله أبوه ما رأيت أحدا طلب الدنيا بما يشبهها إلا هذا . ودخل يوما على أمه وفي يدها كرّاثة تأكلها ، فقال لها : يا أمّ ألق هذه البقلة الخبيثة من يدك ، فقالت يا بني إنك قد كبرت وخرفت ، فقال : يا أمّه أينا أكبر ؟ وأكثر كلامه حكم وبلاغة . ومناقبه كثيرة ، وقد جمعها الحافظ أبو عبد الله الذهبي « 1 » في جزء سماه الزخرف القصري في مناقب الحسن البصري وتوفي بالبصرة في مستهل رجب سنة عشر ومائة عن ثمان وثمانين سنة وكانت جنازته مشهورة ، وكان من بحور العلم ، فقيه النفس ، كبير الشأن ، عديم النظير مليح التذكير ، بليغ الموعظة رأسا في أنواع الخير رحمه الله .
ومنهم
141 - مكحول بن عبد الله الشامي
« 2 » من سبي كابل مولى لامرأة من قيس لم يعده مأمول ، ولم يعدّه سبب موصول ، لعلم لم يسه عنه ولم يطر مذهول ، ولم يله من غيره بأغرّ غضيض الطرف مكحول ، تديّر بيروت مدة مرابطا حيث البحر تجول أساطيله ، والعدو تجوز أباطيله ، فلاطف بحسناه وإحسانه ، وجاهد بسنانه ولسانه ، وجرد لذلك
هامش
( 1 ) الذهبي : تقدمت ترجمته برقم 116 .
( 2 ) مكحول بن عبد الله الشامي : انظر ترجمته في الأعلام 8 / 212 ، تذكرة الحفاظ 1 / 107 ، تهذيب التهذيب 10 / 289 ، حلية الأولياء 5 / 177 ، وفيات الأعيان 5 / 280 ، ميزان الاعتدال 4 / 177 .