تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
ومنهم

135 - عامر بن شراحيل بن عبد بن ذي كبار الشعبي الكوفي

« 1 » ذو اللفظ المتشعب ، والحفظ المستوعب ، والفهم الذي يذلل المستصعب ، والعلم المريح إلا أنه لغيره المتعب ، وكان يدمّث حواشي علمه بمزاح يندى أطاريفه ، وبسط يوطّا رئفه « 2 » ، فكاهة تصقل الأفهام ، وتزيل صدى الأوهام ، وتحلّ عقد النشاط ، وتمد طرف الانبساط ، يمزح ولا يعدو الحق وإن لعب ، ولا يزيد على أن يريح من حبسه الانحصار التعب ، ولد سنة إحدى وعشرين ، وقيل قبل ذلك ، ويقال إنه أدرك خمسمائة من الصحابة ، وروي أن ابن عمر مرّ به يوما وهو يحدّث بالمغازي فقال : شهدت القوم وهو أعلم بها مني . وحكى الشعبي قال : أنفذني عبد الملك بن مروان إلى ملك الروم ، فلما وصلت إليه جعل لا يسألني عن شئ إلا أجبته ، وكانت الرسل لا تطيل الإقامة عنده ، فحبسني أياما كثيرة ، حتى استحثثت خروجي ، فلما أردت الانصراف ، قال : من أهل بيت المملكة أنت ؟ فقلت : لا ، ولكني رجل من العرب في الجملة ، فهمس بشيء ، فدفعت إليّ رقعة ، وقال : إذا أديت الرسائل إلى صاحبك ، فأوصل إليه هذه الرقعة ، قال : فأديت الرسائل عند وصولي إلى عبد الملك ، وأنسيت الرقعة ، فلما صرت في بعض الدار أريد الخروج فذكرتها ، فرجعت فأوصلتها إليه ، فلما قرأها قال : أقال لك شيئا قبل أن يدفعها / ( ص 259 ) إليك ، قلت : نعم ، قال لي : من أهل بيت المملكة أنت ؟ قلت لا ، ولكني رجل من العرب في الجملة . ثم خرجت من عنده ، فلما بلغت الباب رددت ، فلما مثلت بين يديه ، قال لي : أتدري ما في
هامش
( 1 ) عامر بن شراحيل بن عبد بن ذي كبار الشعبي الكوفي : انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 5 / 65 ، والوفيات 3 / 12 ، وحلية الأولياء 4 / 310 ، وتاريخ بغداد 12 / 227 ، والأعلام 4 / 18 . ( 2 ) الرئف : بمعنى الرأفة والرحمة ، المعجم الوسيط 1 / 319 .