والمستأمر في عظيم هذا الشأن ابن كاتب الوحي ، وصاحب الوعي ، ما قصّر عن السّبق ، ولا تأخر إذ حلّق ، ولا انقطع عن ذيل ذلك السلف الذي به تعلّق ، ما جحد علوّ قدره إلا من لا يعرف مدارجه ، ولا أمّل الرقيّ إليه إلا أنكر معارجه ، ولا فضّل عليه سواه إلا ظهر له باطل رأيه ، فقال أردت عمرا ، وأراد الله خارجة .
قال مصعب بن عبد الله « 1 » كان خارجة بن زيد وطلحة « 2 » بن عبد الله بن عوف في زمانهما يستفتيان ، وينتهي الناس إلى قولهما ، ويقسمان المواريث من الدّور والنخل والأموال بين أهلها ، ويكتبان الوثائق للناس .
وقال خارجة : والله لقد رأيتنا ونحن غلمان شباب في زمان عثمان ، فدفن في مؤخّر البقيع ، وقال ابن سعد « 3 » : قال خارجة : رأيت في المنام كأني بنيت سبعين درجة ، فلما فرغت منها تدهورت ، وهذه السنة لي سبعون سنة قد
هامش
( 1 ) مصعب بن عبد الله هو : مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير أبو عبد الله ، علامة بالأنساب ، غزير المعرفة بالتاريخ ، كان أوجه قريش مروءة وعلما وشرفا ، ولد بالمدينة وسكن بغداد ، وتوفي بها سنة 236 ه . له كتاب نسب قريش ، والنسب الكبير . انظر ترجمته :
تهذيب التهذيب 10 / 162 . وتاريخ بغداد 13 / 112 ، والأعلام 8 / 150 .
( 2 ) طلحة بن عبد الله بن عوف : هو ابن أخي عبد الرحمن بن عوف ، بني زهرة ، اشتهر بالكرم ، ولي قضاء المدينة ، وتوفي بها سنة 97 ه . وكان سعيد بن المسيب إذا ذكره قال : ما ولينا مثله : مدحه الفرزدق ومدح غيره من قريش فلما قدم المدينة بدأ به فأعطاه ألف دينار فكانوا يسألون ، كم أعطاه طلحة فقالوا ألف دينار فكانوا يتكلفون حتى لا يقصروا عن ذلك فكان يقال : أتعب طلحة الناس . انظر ترجمته الأعلام 3 / 331 . وطبقات ابن سعد 5 / 160 .
( 3 ) ابن سعد هو : محمد بن سعد بن منيع الزهري ، مولاهم ، أبو عبد الله مؤرخ ثقة ، من حفاظ الحديث ، ولد في البصرة ، وسكن بغداد وتوفي فيها ، وصحب الواقدي وكتب له حتى عرف بكاتب الواقدي من أشهر كتبه : الطبقات الكبرى ، ويعرف بطبقات ابن سعد . توفي سنة ثلاثين ومائتين وله ثنتان وستون ودفن في مقبرة باب الشام . انظر ترجمته ، الوفيات 4 / 351 ، تاريخ بغداد 5 / 321 ، تهذيب التهذيب 9 / 182 ، الأعلام 7 / 6 . الشذرات 2 / 69 .