تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
وقد وردت الرواية عنه في حروف القرآن ، وسمع خالته / ( ص 252 ) أم المؤمنين عائشة ، وروى عنه خلق ، وكان عالما صالحا ، وأصابته الأكلة في رجله وهو بالشام عند الوليد « 1 » بن عبد الملك ، فقطعت رجله في مجلس الوليد ، والوليد مشغول عنه بمن يحدّثه ، فلم يتحرك ولم يشعر الوليد أنها قطعت حتى كويت ، فوجد رائحة الكيّ ، كذا قال ابن قتيبة « 2 » ، ولم يترك ورده تلك الليلة ، ويقال : إنه مات ولده محمد في تلك السفرة ، فلما عاد إلى المدينة ، قال : لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ، وعاش بعد قطع رجله ثمان سنين . وذكر المبرّد « 3 » في كتاب التعازي أن عروة قدم على الوليد بن عبد الملك ومعه ولده محمد بن عروة ، فدخل محمد دار الدواب فضربته دابّة فخر ميتا ، ووقعت في رجل عروة الآكلة ، ولم يدع تلك الليلة [ ورده ] « 4 » فقال له الوليد اقطعها ، قال : لا ، فترقت إلى ساقه ، فقال له الوليد : اقطعها وإلا أفسدت عليك جسدك ، فقطعها بالمنشار ، وهو شيخ كبير ولم يمسكه أحد ، وقال : لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا . وقدم على الوليد بن عبد الملك قوم من بني عبس تلك السنة فيهم رجل
هامش
( 1 ) الوليد بن عبد الملك بن مروان ، من ملوك الدولة الأموية في الشام ، ولي بعد وفاة أبيه سنة 86 ه ، وجه القواد ، وامتدت دولته إلى حدود الهند والأندلس ، بنى مسجد بني أمية بدمشق ، والمسجد الأقصى ، والمسجد النبوي ، وأول من أقام المستشفيات في الإسلام . توفي عام 96 ه . انظر ترجمته في الكامل 5 / 8 ، وتاريخ الطبري 3 / 669 ، والأعلام 9 / 141 . ( 2 ) ابن قتيبة : هو عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ، ستأتي ترجمته في هامش ترجمة ( 147 ) . ( 3 ) المبرّد : هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي ، أبو العباس المعروف بالمبرّد ، إمام العربية ببغداد ، وأحد أئمة الأدب والأخبار ، ولد بالبصرة وتوفي ببغداد سنة 285 ، من كتبه ( الكامل ) و ( المقتضب ) وشرح لامية العرب وإعراب القرآن ، وطبقات النحاة البصريين . انظر ترجمته في وفيات الأعيان 4 / 313 ، وتاريخ بغداد 3 / 380 ، والأعلام 8 / 15 . ( 4 ) كلمة ( ورده ) سقطت من الأصل ، وأثبتناها من وفيات الأعيان 3 / 255 .