الحطب ، ببلاغة جنى ثمرها يانعا ، وجلا قمرها ولم يجد مانعا .
ولد سنة سبع وتسعين وخمسمائة ، وذكره الشريف عز الدين « 1 » في وفياته فقال : كان أحد حفّاظ الحديث المشهورين ، وفضلائهم المذكورين ، وبه ختم هذا الشأن بالمغرب . وقال ابن الزبير « 2 » : أجاز له نحو من أربعمائة ، وانتقل إلى حصن القصر ، ثم إلى طنجة ، وأقرأ بجامعها وأمّ وخطب ، ثم انتقل إلى بجاية ، فخطب بجامعها ، ثم طلب إلى تونس ، فدرّس بها وكان ظاهريّ المذهب ، توفي في رجب سنة تسع وخمسين وستمائة .
وهذا آخر المحدّثين بالغرب الممحّض ، ويأتي بعده من كان منهم بمصر ، لأنها لسوء بختها في الغرب واقعة ، وفي قسمها محسوبة إن لم يكن ثمّ أجوبة دافعة .
فمنهم
122 - يزيد بن أبي حبيب الإمام الكبير أبو رجاء الأزدي
« 3 » مولاهم المصري ، الفقيه الذي لو أودع الغمام لكان بجفنيه يقيه ، ولو عقل الزمان لما سأل إلا أن الله ( ينذر ) حياته ويبقيه ، أبدل أراجيف مصر سكونا ، وتخاويف أهلها تأمينا ، وسلّت فيها ملاحاة الملاحم ، وملاواة الملاوم ، حتى أعادها غرّآء آمنة في مدّته ، بيضاء كصحيفة عمله الصالح لا جلدته ، قال ابن يونس « 4 » : كان مفتي أهل
هامش
( 1 ) الشريف عز الدين : لم أعثر له على ترجمة .
( 2 ) ابن الزبير : تقدمت ترجمته ص 329 . انظر ترجمته في الأعلام 1 / 83 ، والدرر الكامنة 1 / 84 وشذرات الذهب 6 / 16 .
( 3 ) يزيد بن أبي حبيب أبو رجاء الأزدي : انظر ترجمته في : التذكرة 1 / 129 ، تهذيب التهذيب 11 / 318 ، الأعلام 9 / 237 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 7 / 513 .
( 4 ) ابن يونس : الحافظ الثبت أبو يزيد الأيلي مولى معاوية بن أبي سفيان ، حدث عن عكرمة والقاسم وسالم والزهري وطائفة ، وعنه الأوزاعي والليث ، وابن وهب وآخرون قال أحمد بن صالح الحافظ المصري . نحن لا نقدم في الزهري على يونس أحدا . مات سنة 152 ه .