تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
عارف بالنسب تعد منه خصائله ، وتعدد به قبائله ، وشعوبه وفصائله ، ردّ جوهر كل نسب إلى معدنه ، وتبين من آدم مرمى كل فريق تفرّق وموطنه ، عارف فيهم بالممادح والمذامّ لكنه لم يتعود من القول غير أحسنه . قال البرقاني « 1 » : لما قدم الدارقطني « 2 » من مصر سألته هل رأيت في طريقك من يفهم شيئا من العلم ؟ قال : ما رأيت في طول طريقي إلا شابا بمصر يقال له عبد الغني / ( ص 243 ) كأنه شعلة نار ، وجعل يفخم أمره ، ويرفع ذكره ، وقال منصور بن علي الطرسوسي « 3 » : لما أراد الدارقطني الخروج من عندنا من مصر ، خرجنا نودعه وبكينا ، فقال : تبكون وعندكم عبد الغني بن سعيد وفيه الخلف ، وقال عبد الغني : لما رددت على أبي عبد الله « 4 » الحاكم الأوهام التي في المدخل إلى الصحيح بعث إليّ يشكرني ويدعو لي ، فعلمت أنه رجل عاقل . وقال العتيقي « 5 » : كان عبد الغني إمام زمانه في علم الحديث وحفظه ، ثقة مأمونا ، ما رأيت بعد الدارقطني مثله ، وقال البرقاني : ما رأيت بعد الدار
هامش
( 1 ) البرقاني : أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب ، أبو بكر ، المعروف بالبرقاني ، عالم بالحديث ، أصله من خوارزم وقدم بغداد وسمع بها ، كان ثبتا حافظا للقرآن ، عارفا بالفقه ، صنف مسندا ضمنه ما اشتمل عليه صحيح البخاري ومسلم . نقلت مكتبته فكانت ثلاثا وستين سفطا وصندوقين ، قال الكرماني الفقيه ، ما رأيت في أصحاب الحديث أكثر عبادة من البرقاني . ولد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة . ومات أول يوم رجب سنة خمس وعشرين وأربعمائة . انظر تاريخ بغداد 4 / 373 ، والأعلام 1 / 205 . ( 2 ) الدارقطني : الحافظ الإمام أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني صاحب السنن ، ترجم له المصنف تحت ( 97 ) . ( 3 ) منصور بن علي الطرطوسي : لم أعثر له على ترجمة . ( 4 ) أبو عبد الله الحاكم : تقدمت ترجمته ص 576 هامش ( 4 ) وترجم له المصنف . ( 5 ) في الأصل القعنبي ولعله تصحيف ( العتيقي ) كما ورد في تذكرة الحفاظ في ترجمة عبد الغنى بن سعيد 3 / 1048 . والعتيقي . وأما عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي المشهور فأسبق من الأزدي بنحو قرنين .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 590 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام