وعقد الشروط ، ثم اقتصر على إسماع العلم وعلى هذه الصناعة ، وهي كانت بضاعته ، والرواة عنه لا يحصون ، واستوعب ابن الزبير « 1 » ترجمته ، وقال : كان يؤثر الخمول « 2 » والقناعة بالدون من العيش ، ولم يتدنّس رحمه الله بخطة تحطّ من قدره ، حتى لم يجد أحد إلى الكلام فيه من سبيل ، توفي في ثامن شهر رمضان سنة ثمان وسبعين وخمسمائة عن أربع وثمانين سنة .
ومنهم
120 - عبد الحق بن عبد الرحمن بن الحسين بن سعيد الحافظ أبو محمد الأزدي الإشبيلي
« 3 » ويعرف بابن الخرّاط ، فاضل أرشفته الدنيا ريقها ، وألحفته وريقها ، ثم نغصت له جرعها ، وخلعت عن منكبيه خلعها ، واستردت منه أيّام عواريها ، وردّت إليه سهام عواديها ، وقلبت له ظهر مجنّها ، ودهر أمنها ، فنابته نوائبها ، وأصابته صوائبها ، وأخذ فيها من حيث ظنّ أنها سالمته ، وقد اغترّ بأنها في زخرفها ساهمته ، وخدعته بغرورها ، وما عرف أنها أوهمته ، سكن إليها وهي التي لا يسكن إليها ذو حجى ، واطمأن بها وكيف يطمئن خابط في الدجى ، سكن
هامش
( 1 ) ابن الزبير : أحمد بن إبراهيم الثقفي الغرناطي أبو جعفر ، محدث مؤرخ ، انتهت إليه الرياسة في العربية ورواية الحديث والتفسير والأصول ، أقام بمالقة ثم غادرها إلى غرناطة ، توفي بها من مصنفاته : صلة الصلة ، وملاك التأويل في متشابه اللفظ في التنزيل ، والبرهان في ترتيب سور القرآن ، توفي عام 708 ه . انظر ترجمته في الأعلام 1 / 83 . والدرر الكامنة 1 / 84 ، وشذرات الذهب 6 / 16 ، التذكرة 4 / 1484 ، معجم المؤلفين 1 / 138 .
( 2 ) يؤثر الخمول : أي لا يرغب في الشهرة .
( 3 ) عبد الحق بن عبد الرحمن بن الحسين بن سعيد أبو محمد الأزدي الإشبيلي يعرف ب ( ابن الخراط ) انظر ترجمته : فوات الوفيات 2 / 256 ، والأعلام 4 / 52 ، تهذيب الأسماء واللغات 1 / 292 ، والشذرات 4 / 271 .