بجاية وقت الفتنة التي زالت فيها الدولة اللمتونية « 1 » فنشر بها علمه ، وصنّف التصانيف واشتهر اسمه ، وبعد صيته وسعد قسمه ، وولي خطابة بجاية . ذكره أبو عبد الله الأبار « 2 » فقال : / ( ص 240 )
كان فقيها حافظا عالما بالحديث وعلله ، عارفا بالرجال ، موصوفا بالخير والصلاح والزهد والورع ، ولزوم السنة ، والتقلل من الدنيا ، مشاركا في الأدب وقول الشعر ، وصنّف في الأحكام نسختين : كبرى وصغرى ، سبقه إلى مثل ذلك أبو العباس بن أبي مروان « 3 » الشهيد بلبله ، فحظي عبد الحق دونه ، وله في الجمع بين الصحيحين مصنّف ، وله أيضا مصنّف كبير جمع فيه بين الكتب الستة ، وله مصنفات أخر ، منها كتاب في اللغة حافل ، ضاهى به كتاب الغريبين للهروي « 4 » . وتوفى ببجاية بعد محنة نالته من قبل الدولة في ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين وخمس مائة . ومن شعره قوله : [ الخفيف ]
إن في الموت والمعاد لشغلا * وادّكارا لذي النهى وبلاغا
فاغتنم خطّتين قبل المنايا * صحة الجسم يا أخي والفراغا
هامش
( 1 ) الدولة اللمتونية : كانت بالمغرب ، وكان القضاء عليها على يد الموحدين . انظر تاريخ ابن خلدون المسمى بكتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر ج 6 ص 189 .
( 2 ) أبو عبد الله الأبار : سبقت ترجمته ص 583 هامش 2 .
( 3 ) أبو العباس بن أبي مروان : لم أعثر له على ترجمة .
( 4 ) الهروي ( صاحب الغريبين ) : أحمد بن محمد بن أبو عبيد العبدي المؤدب الهروي الفاشاني ، صحب أبا منصور الأزهري اللغوي ، له كتاب الغريبين جمع فيه بين تفسير غريب القرآن الكريم ، وغريب الحديث النبوي ، وهو من الكتب النافعة ، كانت وفاته في رجب سنة إحدى وأربعمائة . وهراة إحدى مدن خراسان الكبار . وفيات الأعيان 1 / 95 ، بغية الوعاة 161 ، الأعلام 1 / 203 ، الشذرات 3 / 161 .