تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
وامتناعه منه ، قال ابن حزم « 1 » : مذهبان انتشرا في بدء أمرهما بالرياسة والسلطان مذهب أبي حنيفة ، فإنه لما ولّى قضاء القضاة أبو يوسف « 2 » ، كانت القضاة من قبله فكان لا يولي قضاء البلدان من أقصى المشرق إلى أقصى إفريقية إلا أصحابه ومن انتمى إلى مذهبه ، ومذهب مالك بن أنس عندنا في بلاد الأندلس ، فإن يحيى بن يحيى كان مكينا عند السلطان مقبول القول في القضاة ، وكان لا يلي قاض في أقطار بلاد الأندلس إلا بمشورته واختياره ، ولا يشير إلا بأصحابه ، ومن كان على مذهبه ، والناس سراع إلى الدنيا ، فأقبلوا على ما يرجون به بلوغ أغراضهم به على أن يحيى بن يحيى لم يل القضاء قط ولا أجاب ، وكان ذلك زايدا في جلالته عندهم ، وداعيا إلى قبول رأيه لديهم . وقال أحمد بن أبي الفياض « 3 » : كتب الأمير عبد الرحمن بن الحكم « 4 »
هامش
( 1 ) ابن حزم : علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري ، تقدمت ترجمته ص 570 هامش 3 ، وترجم له المصنف . ( 2 ) أبو يوسف - صاحب أبي حنيفة - هو : يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن خنيس بن سعد بن حبتة الأنصاري ، كان فقيها عالما حافظا ، جالس محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ثم جالس أبا حنيفة النعمان بن ثابت ، كان الغالب عليه مذهب أبي حنيفة ، وخالفه في مواضع كثيرة . روى عنه محمد بن الحسن الشيباني وغيره ، وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وآخرون . كان من أهل الكوفة ثم سكن بغداد ، وتولى القضاء لثلاثة من الخلفاء المهدي وابنه الهادي ثم هارون الرشيد ، وكان عنده حظيا مكينا ، هو أول من دعي بقاضي القضاة ، ويقال هو أول من غيّر لباس العلماء ليتميزوا من العامة فيسألوا ، هو أول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة . كانت ولادته سنة ثلاث عشرة ومائة هجرية . وتوفي يوم الخميس لخمس خلون من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين ومائة . ببغداد . وفيات الأعيان 6 / 378 وما بعدها . الأعلام 9 / 252 . ( 3 ) أحمد بن أبي الفياض : لم أجد له ترجمة . ( 4 ) الأمير عبد الرحمن بن الحكم المرتضى صاحب الأندلس : رابع ملوك بني أمية في الأندلس ، بويع سنة 206 ه بقرطبة بعد وفاة أبيه ، بنى مسجد إشبيلية وسورها ، نظم الجيش ، كانت أيامه أيام سكون وعافية ، له غزوات كثيرة ، كان عالي الهمة ، أديبا ينظم الشعر مطلعا على علوم الشريعة ، يشبّه بالوليد بن عبد الملك في سياسته وتأنقه ، مدة ولايته إحدى وثلاثون سنة ، توفى بقرطبة -